الصفحة 48 من 69

... يرى الإمام الغزالي ـ رحمه الله ـ في كتابه الجامع"إحياء علوم الدين"أن النهي عن تأويل القرآن الكريم إنما هو نهي عن نوعين من التأويل وهما:

1-التأويل المذهبي الذي يحكم الرأي والهوى في تفسير القرآن الكريم بحيث يكون هذا الأخير تابعا لا متبوعا .

2-التأويل الذي يحمل المعنى فيه على ظاهر اللغة العربية .

... ويفصل الإمام الغزالي القول في ذلك فيقول:"وأما النهي فإنه ينزل على أحد وجهين (أحدهما) : أن يكون له في الشيء رأي، وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول له من القرآن ذلك المعنى ، وهذا تارة يكون من العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته، وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك، ولكن يلبس به على خصمه، وتارة يكون مع الجهل برأيه وهواه، فيكون قد فسر برأيه، أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه، وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به. فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي، ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح، والرأي يتناول الصحيح والفاسد، والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي."

... والوجه الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن، وما فيه من الألفاظ المهمة والمبدلة، وما فيه من الاختصار والحذف، والإضمار والتقديم والتأخير، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من يفسر بالرأي" (1) ."

(1) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي: ج 1 ، ص 298 ، مطبعة مصطفى الحلبي 1358هـ/ 1939م. عن كتاب"ابن كثير ومنهجه في التفسير"، د. اسماعيل سالم عبد العال ، ص 239/ 240 . مكتبة الملك فيصل الإسلامية . القاهرة . الطبعة الأولى . 1984م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت