الصفحة 102 من 386

قال: فأفاق هارون، ثم استوى جالسًا فقال: زدني.

فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن واليًا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه: (( يا أخي، اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإن أجلك يطردك إلى الموت نائمًا ويقظان، وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل فيكون آخر العهد وينقطع الرجاء ) ). فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال: ما أقدمك؟ قال: قد خلعت قلبي بكتابك، ولا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل.

فبكى هارون حتى غشي عليه، ثم استوى جالسًا فقال: زدني يرحمك الله.

قال: إن أباك عم المصطفى صلى الله عليه وسلم سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: أمرني.

فقال: (( يا عباس، يا عم رسول الله، نفسٌ تحييها خيرٌ من إمارةٍ لا تحصيها، فإن الإمارة حسرةٌ وندامةٌ يوم القيامة ) ).

قال: زدني.

قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه الحسن من النار فافعل، ولا تصبح وتمس وفي قلبك لأحدٍ من أهل ولايتك غش، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( من ولي من أمر المسلمين فأصبح لهم غاشًا لم يرح رائحة الجنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت