الصفحة 86 من 386

استخلف ابنه معاوية بن يزيد. فأقام الرجل ثلاثة أيام، ثم تلطف للدخول عليه، فشرح له القصة. ويروى أنه لم يكن أحدٌ من بني أمية يعدل بمعاوية بن يزيد في زمانه نبلًا ونسكًا. فلما أخبره قال: هي لك، وكل ما دفعه إليك من أمرها فهو لك، وارحل من يومك فلا أسمع بخبرك في شيءٍ من بلاد الشام.

فرحل العراقي، ثم قال للجارية: إني قلت لك ما قلت حين خرجت بك من المدينة، فأخبرتك أنك ليزيد، وقد صرت لي، وأنا أشهد الله أنك لعبد الله بن جعفر، وأني قد رددتك عليه، فاستتري مني.

ثم خرج بها حتى قدم المدينة، فنزل قريبًا من عبد الله، فدخل عليه بعض خدمه فقال له: هذا العراقي ضيفك الذي صنع بنا ما صنع، وقد نزل العرصة، لا حياه الله.

فقال عبد الله: مه! أنزلوا الرجل وأكرموه.

فلما استقر بعث إلى عبد الله: جعلت فداك، إن رأيت أن تأذن لي أذنةً خفيفةً لأشافهك بشيءٍ فعلت.

فأذن له، فلما دخل عليه سلم عليه وقبل يديه، وقربه عبد الله بن جعفر، ثم اقتص عليه القصة حتى فرغ، وقال: قد والله وهبتها لك قبل أن أراها وأضع يدي عليها، فهي لك ومردودةٌ عليك، وقد علم الله تعالى إنى ما رأيت لها وجهًا إلا عندك.

وبعث إليها فجاءت، وجاء بما جهزها به موفرًا، فلما نظرت إلى عبد الله بن جعفر خرت مغشيًا عليها، فأهوى إليها عبد الله فضمها إليه. وخرج العراقي، وتصايح أهل الدار: عمارة، عمارة. فجعل عبد الله يقول ودموعه تجري: أحلمٌ هذا؟ ما أصدق هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت