الصفحة 87 من 386

فقال له العراقي: جعلت فداك، ردها عليك إيثارك الوفاء وصبرك على الحق وانقيادك له.

فقال عبد الله: الحمد لله، اللهم إنك تعلم أني تصبرت عليها وآثرت الوفاة وأسلمت لأمرك، فرددتها علي بمنك، فلك الحمد.

ثم قال: يا أخا العراق، ما في الأرض أعظم منةً علي منك، وسيجازيك الله تعالى.

وأقام العراقي أيامًا، وباع عبد الله غنمًا بثلاثة عشر ألف دينار، وقال لقهرمانه: احملها إليه، وقل له: اعذر، واعلم أني لو وصلتك بكل ما أملك لرأيتك أهلًا لأكثر منه.

فرحل العراقي محمودًا وافر العرض والمال.

96-وروى مصعب الزبيري، عن محمد بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده قال:

دخل عبد الرحمن بن أبي عمار -وهو يومئذٍ فقيه أهل الحجاز- على نخاس، فعلق فتاة، فاشتهر بذكرها، حتى مشى إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذلونه، فكان جوابه:

يلومني فيك أقوامٌ أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا

فانتهى خبره إلى عبد الله بن جعفر، فلم يكن له همةٌ غيره. فحج، فبعث إلى مولى الجارية، فاشتراها منه بأربعين ألفًا، وأمر قيمة جواريه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت