الصفحة 95 من 386

قال: فدخل عدي على عمر فقال له: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك، وسهامهم مسمومة، وأقوالهم نافذة.

فقال: ويحك يا عدي! ما لي وللشعر؟

فقال: أعز الله أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتدح فأعطى، ولك في ذلك أسوة. قال: كيف؟.

قال: امتدحه عباس بن مرداس فأعطاه حلةً قطع بها لسانه.

قال: وتروي من قوله شيئًا؟.

قال: نعم. وأنشده:

رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتابًا جاء بالحق معلما

سرحت لنا دين الهدى بعد جورنا ... عن الحق لما أصبح الحق مظلما

ونورت بالبرهان أمرًا مدلسًا ... وأطفأت بالقرآن نارًا تضرما

فمن مبلغٌ عني النبي محمدًا ... وكل امرئٍ يجزى بما قد تكلما

أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها ... وكان قديمًا ركنه قد تهدما

تعالى علوًا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما

قال: ويحك يا عدي! ومن بالباب منهم؟.

قال: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة.

قال: أليس الذي يقول:

ثم نبهتها فهبت كعابًا ... طفلةٌ ما تبين رجع الكلام

ساعة ثم إنها بعد قالت ... ويلتى قد عجلت يا ابن الكرام

أعلى غير موعدٍ جئت تسري ... تتخطى إلي رؤوس النيام

ما تجشمت ما رأيت من الأمر ... ولا جئت طارقًا لخصام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت