وإنما كان تكفير المشرك في العبادة كذلك صحيحًا ؛ لأدلةٍ كثيرةٍ، ومن ذلك: قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن حقّ الله على خلقه وأعظمه وهو ألا يُشرك به سبحانه وتعالى ، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( حقٌّ لله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا ) )وهذه أدلةٌ واضحة فكل إنسانٍ عبدَ غير الله، وأشرك مع الله آلهةً أخرى فإنه كافر خارج من ملة الإسلام سواءٌ أقال: أنا مسلم أم لم يقل، فإن هذا بيِّن، والإجماع من السلف الصالح قد قام على تكفير كل من عَبدَ غير الله . وأشرك معه آلهةً أخرى، والآيات في ذلك قطعية واضحة .
ومن الأمثلة التي يُمثَّل بها على ذلك: الاستغاثة بغير الله سبحانه؛ فإن الذي يستغيث بغير الله صارفًا خِصّيصَةً من خصائص الله لغير الله سواءً أكان السيّد البدوي ـ كما يُقال ـ أم كان الحسين أم الرفاعي ، أم غيرهم ، كل ذلك شرك، وقد قامت الأدلة على ذلك .
واشتهر عن الإمام محمد وأتباعه: إنكار ذلك ، وإشهارُ سيف الإنكار على أولئك، ومن قرّر ذلك جماعة، ومنهم: الشيخ حمد بن ناصر ابن معمّر رحمه الله كما في: (( مجموعة الرسائل والمسائل ) )، في مجلدها الرابع وصفحتها الثانية والتسعين بعد المائة الخامسة ، حيث قال ـ يرحمه الله ـ: (( اعلم أن دعاء غير الله وسؤاله نوعان:
أحدهما: سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه ، مثل: سؤاله أن يدعوَ له، أو ينصره ، أو يعينه، فهذا جائز ، كما كان الصحابة يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فيشفع لهم ، ويسألونه الدعاء فيدعو لهم .