الصفحة 5 من 13

انتقلت الخلافة إلى بني العباس بعد نجاح الدعوة السرية التي أطلقها دعاتهم منذ بداية السنة المائة للهجرة في خراسان حتى سنة 132 هـ, وفيها انكشف سر الدعوة التي كان ظاهرها الدعوة لاختيار خليفة من بيت آل النبي صلى الله عليه وسلم يرضى عنه المسلمون, وكان يطلق عليها (الرضى من آل محمد) , إمعانا في الكتمان. ثم تبين أنها كانت تخفي الدعوة لبني العباس.

وفي يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول سنة 132 هـ دخل الكوفة أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وبويع في مسجدها, وألقى في أهل الكوفة خطابا, بين فيه حق بني العباس في الخلافة, وجاء فيه مخاطبا إياهم: ( .... وقد زدت في أعطياتكم مائة درهم فاستعدوا, فأنا السفاح المبيح, والثائر المبير) , فلقب بالسفاح.

ومن ذلك اليوم طوي علم بني أمية الأبيض وارتفع علم بني العباس الأسود. وأخذ عما السفاح عبد الله وصالح ولدا علي بن عبد الله العباسي يطاردون بني أمية بعد هزيمة مروان بن محمد آخر خلفائهم والقبض عليه في (بوصير) بمصر وقتله, فنبشوا قبور بني أمية في دمشق وأحرقوا ما تبقى من رفاتها وغدروا بجمع كبير من بني أمية في فلسطين فقتلوهم على شاطئ نهر (فطرس) وتشتت من نجا منهم في الآفاق, وتشردت نساؤهم حتى باتوا من السائلين.

النتائج التي ترتبت على انتقال الحكم إلى بني العباس:

أولا - نقل العاصمة من الشام إلى العراق وانتصار أهل العراق على أهل الشام بعد صراع دام أكثر من قرنين.

ثانيا - انتقال النشاط التجاري إلى العراق, وربط التجارة البرية ببغداد والبحرية بالبصرة.

ثالثا - قيام صراع بين أشراف العرب وأشراف الموالي من الفرس على نيل مناصب الدولة, وإيثار الموالي بهذه المناصب.

رابعا - اشتداد مقاومة الناقمين من العلويين والخوارج وتوالي ثوراتهم على الحكم العباسي, وانشغال الدولة بقمعها مما أدى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت