فهرس الكتاب
وإما أن يراد به الإزالة والإخراج وهذا متوجه في العربية، فإنَّ الإزالة تسمَّى محوًا، وقد جاء حديث ابن عباس في روايةٍ أخرى عند البخاري، بلفظ:"لمَّا رأى رسول الله - الصور في البيت، لم يدخله حتى أمر بها فمُحِيَت"، وحينئذٍ فلا تعارضَ بين الحديثين، لكن لا يكون حديث جابر دليلًا على الصور المرسومة باليد.
ـــــــــــــــــــ
الجهة الثانية: أنَّ حديث جابر صريحٌ في أنَّ الأمرَ وقع بالبطحاء، وحديث ابن عباس صريحٌ - كما في الرواية الثانية - في أنَّ الأمرَ وقع حين رأى النبي - الصور في البيت.
وبهذا الإعلال: يُرَدُّ أيضًا حديثُ أسامة قال: دخلتُ مع النبي - الكعبة فرأى فيها صورة فأمرني فأتيتهُ بِدَلْوٍ من ماء، فجعل يضرب الصور ويقول:"قاتل الله قومًا يُصَوِّرون ما لا يخلقون"فإن هذا الحديث: صريحٌ في أن النبي - دخل الكعبة قبل محو الصورة، وفي أنَّ الصورةَ مرسُومةٌ باليد، وكلا الأمرين معارضٌ لحديث ابن عباس.
هذا مع أن حديث أسامة ضعيف، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبة، وأبو داود الطيالُسي من طريق عبدالرحمن بن مهران، عن عُمير مولى ابن عباس، عن أسامة، وعبد الرحمن بن مهران"مجهول".