فهرس الكتاب
القول الثاني: أنَّه محرم، إلا ما كان منه ممتهنًا، كما في التصاوير التي تكون في الفُرُش والوسائد والمخاد ونحو ذلك، وهو الوجه الثاني في مذهبنا، وفي مذهب الشافعي، وأصح الوجهين في مذهب أبي حنيفة، والمقرر في مذهب مالك، وحُجَّةُ هذا القول:
أنَّ عمومَ الأدلةِ المُحَرِّمَة مستثنىً منهُ الصور الممتهنة، سواءٌ كانت رقومًا فيما يوطأ ويُداس، أو لُعبَ أطفال - على ما مرَّ تفصيله -.
ـــــــــــــــــــ
القول الثالث: أنه محرم، إلا ماكان رقمًا في ثوب، سواءٌ كان الثوبُ مما يوطأُ ويداس، كالذي يكون في الفرش والبسط والوسائد ونحو ذلك، أو كان منصوبًا كالسُّترة، وهو الرواية الثانية عن أحمد، وحُجَّةُ هذا القول أمران:
أحدهما: أن عمومَ الأدلةِ المُحَرِّمَة مخصوصٌ بحديث أبي طلحة: ففي الصحيحين عن بُسْر بن سعيد أن زيد بن خالد حدَّثهُ وعبيدَالله الخولاني عن أبي طلحة مرفوعًا:"لا تدخلُ الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة"قال بُسْر: فَمَرِضَ زيد بن خالد فعُدناه، فإذا نحنُ بسترٍ في بيته فيه تصاوير، فقلتُ لعبيدالله
الخولاني: ألم يُحدثنا في التصاوير؟! فقال: إنه قال:"إلا رقمًا في ثوب"
ألا سمعته؟ قال: لا، قال: بلى، قد ذكره"، فإنَّ استثناء الرقم في الثوب دالٌ"