فهرس الكتاب
الوجه الأول: أنَّ المُضاهاة ليست هي المُحاكاة لخلق الله، وإنما هي:
"أن يُجعلَ الشيءُ مثلَ اللهِ تعالى، فيُصرفَ له شيءٌ من العبادة أو التعظيم"، وقد مرَّ تقرير ذلك بالتفصيل.
الوجه الثاني: أنَّه على التسليم بذلك، فإن الآلة في الحقيقة عاكسةٌ وليست مصورة، فأين المُضاهاة!؟
الرابع: أنَّ الصورة الفوتوغرافية ذريعةٌ إلى الشرك، فإنَّ الناس مُنْذُ زمن نوح إلى عصرنا هذا تُحَرِّكُهُمُ الصور، وتخاطب عواطفَهم حتى يخضعوا لها، لأنها تذكِّرهم بأصحابها الأموات، والشارع قد حرَّم هذه الذريعة، والصورة الفوتوغرافية أبلغُ من غيرها في تحريك المشاعر لأنها أقوى في الدلالة على صاحبها.
والجواب: أنَّ الاحتجاج بهذه الحُجَّة لا يكون إلا ممن يُسلِّم ولو جدلًا بأنَّ هذا النوع ليس صورة ولا يدخل في عموم تحريم الصورة، وإنما مُرادهُ أن يُبَيِّنَ أن فيها علةَ تحريم التصوير.
فليس بنا حاجةٌ إذن إلى إثبات أن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويرًا
حقيقيًا، وإنما بحاجة إلى التحقق من وجود تلك العلَّة، فإذا نظرنا إلى ما يُصوِّرُه القُدامَى، وجدناهُ صُورًا لأناسٍ مشهورين بالعبادة أو بغيرها، فما من صورةٍ في الأزمان المتقدمة إلا ولها شأن، وأما التصوير الفوتوغرافي في هذا الزمن فهو شاملٌ كلَّ أحد، إلا نَزْرًا لا يخرجُ عن وصف النُدرة، وهذا يعني أن التصوير