فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 91

ذلك أنَّ المنافقين لا يعلمهم إلا اللهُ تعالى، فبعد انقطاع الوحي، لم يجرؤ أحدٌ من الصحابة أو التابعين أو من تبعهم من علماء الأمة، على وصم أحدٍ

ـــــــــــــــــــ

بالنفاق، لأنَّ مردَّ ذلك إلى القلب، وذلك مما لا يعلمه إلا الله، ولم يكن النبي - يعلمُ أحدًا من المنافقين إلا بالوحي، وهذا هو مُعتقدُ أهل السنة والجماعة.

وأما العلمانيون: فلمعرفتهم نحتاج إلى تحرير معنى العلمانية:

وقد كان منشؤها في أوروبا، حيثُ كانت بعضُ أقطارها تنقل حكم الناس من الكنيسة إلى الشعب، من خلال مجلسٍ يُسمَّى"البرلمان"، لأنَّ الكنيسةَ ذاتُ تعاليم مُحرَّفة، لا تستطيعُ بها مواكبة التطور في الجانبين السياسي والعلمي، فقصروا أمر الكنيسةِ على الأمور الدينية البحتة، وجعلوا أمر الحياة موكولًا إلى الناس أنفسهم، وهذا ما يسمَّى بفصل الدين عن الدولة، وبيانُ ذلك:

أنَّ دُولَ أوروبا كانت في أزمانٍ غابرة، إما طائفيَّة، وهي التي تعتمد دينًا معينًا للدولة، وإما غير طائفية، لكنها في القرن السادسَ عشر الميلادي، صارت جميعًا طائفية، وقد كانت آنذاك وبعده أمورٌ كثيرة تتقاطعُ فيها الدولة مع الكنيسة، في الحقل السياسي والقضائي والاجتماعي، وقد كان الحقل السياسي

موضِعَ مُعتركٍ بين الطرفين بشكلٍ ظاهر، فمتى تغلَّبَ جانبُ الكنيسة، كانت الدولة"ثيوقراطية"وقد يقال:"تيوقراطية"أي دولةً قائمةً على أساسٍ ديني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت