فهرس الكتاب
ومتى تغلَّبَ جانبُ الدولة، فإما أن يكون تغلُّبُها قائمًا على أساس استغلال الجانب الكنسي في خدمة الدولة، وحينئذٍ فهي دولةٌ"غاليكانية"أي دولةٌ تقومُ
ـــــــــــــــــــ
على كنيسةٍ مُتحررة من اعتقاد التداخلِ بين روح القدس والحياة اليومية، وإما أن يكون تغلُّبُها قائمًا على إلغاء الكنيسة تمامًا، وحينئذٍ فهي دولةٌ"علمانية".
وعليه فلا يجوزُ وصف أحدٍ من المسلمين بالعلمانية، إلا بتحقق شرطين:
الشرط الأول: أن يكون المسلمُ مُطالبًا بإحلال القوانين الوضعية، محلَّ الشريعة الإسلامية.
الشرط الثاني: أن يكون مُعتقدًا أن القانون أصلحُ من حكم الشرع.
فإنَّهُ حينئذٍ كافرٌ بإجماع المسلمين، فإن لم يعتقد ذلك، ورأى أن شرع الله أصلح، لكنه علل لطلبه بِشُبَهٍ عالقةٍ في قلبه، كان فيه قولان لعلماء المسلمين المتقدمين والمتأخرين.
والعجب أنَّ كثيرًا من طلبة العلم في هذا العصر، طردوا وصف العلمانية في كُلِّ مُطالبٍ بما هو دون ذلك، بتفصيلٍ لا يُمكِنُ حَمْلُهُ إلا على الهوى أو الجهل فحجاب المرأة مثلًا - وقد قرَّرْنا سابقًا وجوبه - إذا قَرَّر عدمَ وجوبه عالمٌ معروفٌ بعلمه كالألباني رحمه الله، حملوا قوله على أنه اجتهاد، وإذا قرَّرَ ذلك