فهرس الكتاب
كاتبُ مقالٍ في جريدة، وصفوه بالعلمانية، مع أنَّ مردَّ ذلك إلى القلب،
بل لو ثبت أنَّهُ غيرُ مُتحرٍ للصواب، فإنَّ فعله ليس من العلمانية في شيء،
بل من الهوى، وحاصل أمر هذا وأشباهه أنهم مسلمون، وإنما الشأن في أفعالهم وأقوالهم التي يخالفون بها حكم الإسلام، فإنَّ الواجبَ إنكارُ ذلك، والتحذيرُ منه فإن كان هذا هو مقصود المعترض قيل له: ليس للتحذير نظامٌ لا يتعداه في
ـــــــــــــــــــ
الشريعة، وإنما يُنظرُ في ذلك إلى المصالح والمفاسد، والنظر في هذه القاعدة هو الذي يسميه بعض العلماء بـ"الحكمة".
الرابع: أنَّ القاعدة المقررة"أن درء المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المصالح"وظهور المشايخ في الفضائيات له مفاسدُ عظيمة، أعظمُ مما يزعمُ له من مصالح لو سُلِّمَ بها:
المفسدة الأولى: أنَّهُ مُوقِعٌ في كبيرة من كبائر الذنوب، وهي التصوير.
والجواب: أنه قد تبين سابقًا أن التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني مُتَنَازعٌ في جوازه بين العلماء المعاصرين، وأن القول بجوازه أظهر القولين، وليس اختيار أحد القولين بالبحث والنظر بمُنكر، فإنَّ العلماء لا يزالون يختلفون في النوازل، وإنَّما المُنكر أن يُنْفَى فيه الخلاف، ويُوجَبَ على الناس فيها قولٌ واحد، ويُجعل ما عداه كبيرةً من كبائر الذنوب، فإنَّ هذا مسلكٌ مُبتدع، وأول من ابتدعه الخوارج.
المفسدة الثانية: أنَّه مُوقِعٌ في البدعة، فإنَّ ظهورَ الشيخ في القناة يُشبهُ حال الشيخ الذي قَصَدَ إلى قومٍ أسرفوا على أنفسهم في الكبائر قتلًا وسرقةً وسكرًا،