الصفحة 5 من 6

خامسًا: ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس (رضي الله عنهما) ، قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسأل يوم النحر بمنى، فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج..) فهذا صريح في وقوع الرمي نهارًا؛ فالمساء يقصد به ما بعد الزوال، لأن ـ لغة ـ العرب يسمون ما بعده مساءً وعشاءً ورواحًا، كما في الموطأ عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي، وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر إلى وقت الإبراد، ولوقوع السؤال يوم النحر، إذ لا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس، قال الموفق: ولأن القائل: (رميت بعدما أمسيت) أشكل عليه رميه مساء بعد الزوال؛ لعلمه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رمى يوم النحر ضحًى، وأن رميه لم يوافق زمن رمي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلهذا قال: رميت بعدما أمسيت، فاحتاج إلى أن يسأله بقوله: (رميت بعدما أمسيت) ، أي: إن رميه وقع في آخر النهار، ورمي النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في أوله، فقال له الرسول: ارمِ ولا حرج، ولأن رمي الجمار عبادة نهارية أشبه بالصوم لا يقع ليلًا، وقد استمر عمل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة (رضي الله عنهم) في اختصاص رميهم بالنهار، والخير والبركة في اتباع سبيلهم والاقتداء بآثارهم وعدم الخروج عما كانوا عليه (رضوان الله عليهم أجمعين) ، وهذا القول هو مذهب الإمام أحمد، ومذهب أهل الحديث، وقول طائفة من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت