فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 51

1-قول الله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب: 33] أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة لأنه أسلم وأحفظ لكن وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان» رواه البزار والترمذي (1) .

ويلاحظ في هذه الآية أن الخطاب موجه لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة والحقيقة أن الخطاب موجه إلى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ولنساء المسلمين عامة، ذلك أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - هن أمهات المؤمنين وهن القدوة الحسنة لغيرهن والنموذج الطيب لنساء المؤمنين جميعًا في كل زمان ومكان.

ويدل على ذلك عموم الأحكام المذكورة قبل هذه الآية وبعدها من عدم الخضوع بالقول للرجال والأمر لهن بالقول المعروف الذي لا مطمع فيه للرجال والنهي عن تبرج الجاهلية الأولى وهو إظهار الزينة والمحاسن، والأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن.

قال القرطبي: معنى هذه الآية: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } الأمر بلزوم البيوت وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يعم جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة (2) .

وذكر أن سودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل لها: لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي (قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها) (3) .

(1) انظر تفسير ابن كثير 3/ 481.

(2) تفسير القرطبي 14/ 179.

(3) المصدر السابق (180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت