وقوله تعالى: { وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية الأولى الذين لا علم عندهم ولا دين (1) .
2-من أدلة تحريم التبرج قول الله تعالى: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور: 31] والزينة تطلق على ثلاثة أشياء:
(أ) الملابس الجميلة. ... ... (ب) الحلي.
(ج) ما تتزين به النساء عامة في رءوسهن ووجوهن وغيرها من أعضاء أجسادهن مما يعبر عنه في هذا الزمان بكلمة التجميل.
فهذه الأشياء الثلاثة هي الزينة التي أمر النساء بعدم إبدائها للرجال إلا لمن استثنى الله منهم وقوله تعالى: { إِلا مَا ظَهَرَ } أي ما كان ظاهرا لا يمكن إخفاؤه كالثياب الظاهرة والعباءة أو ظهر بدون قصد، وهذه الآية تدل على أن النساء لا يجوز لهن أن يتعمدن إظهار هذه الزينة (2) .
وقال القرطبي: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة لما فيه من المنافع وطرق العلوم، وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي فهذا كله داخل في قوله الله تعالى: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } (3) .
3-من أدلة تحريم التبرج قول الله تعالى: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [النور: 60] .
والقواعد من النساء هن اللاتي بلغن سن اليأس وقعدن عن الحيض والولد لكبرهن بحيث لا يبقى لهن مطمع في الزواج ولا يرغب فيهن الرجال.
(1) تفسير ابن سعدي 6/ 107.
(2) انظر تفسير سورة النور للمردودي 157.
(3) انظر تفسير القرطبي 12/ 229.