وليس المراد بوضع الثياب أن تخلع المرأة كل ما عليها من الثياب فتصبح عارية فلأجل ذلك قد اتفق الفقهاء والمفسرون على أن المراد بالثياب في هذه الآية: الجلابيب التي أمر الله أن تخفى بها الزينة في (59) من سورة الأحزاب { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } .
وقوله: { غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } أي غير مظهرات لزينتهن وحقيقة التبرج: التكلف بإظهار ما يجب إخفاؤه إلا أن هذه الكلمة قد اختصت بالمرأة بنهيها أن تتكشف للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها.
فمعنى الآية ليس هذا الإذن في وضع الجلابيب والخمر إلا لأولئك النساء اللاتي لم يعدن يرغبن في التزين وانعدمت فيهن الغريزة الجنسية ولم يعد يرغب فيهن الرجال، مع هذا فإن استعفافهن، بعدم وضع جلابيبهن خير لهن (1) .
فإذا كان هذا الحكم في العجوز فكيف بالشابة التي تفتن الرجال ويفتنون بها، ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» متفق عليه، وقال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» رواه مسلم.
الوعيد الشديد بالنار وحرمان الجنة للمتبرجات
4-من أدلة تحريم التبرج ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» رواه مسلم في صحيحه (6/ 168) .
وهذا تحذير شديد من التبرج والسفور ولبس الرقيق والقصير من الثياب وتحذير شديد من ظلم الناس والتعدي عليهم ووعيد لمن فعل ذلك بحرمان الجنة.
(1) انظر تفسير سورة النور للمودودي 225.