الصفحة 100 من 108

واستدلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية كان في الحل فإذا دخلت الصلاة دخل في الحرم وصلى فيه، وفي إسناده ابن إسحاق، ولو ثبت يدل على أن الصلاة في الحرم أفضل منها في الحل، لكن لا يدل على التضعيف.

ويظهر والله أعلم: أن كلا القولين فيهما قوة؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إلا مسجد الكعبة ) )هذا لا يدل على التخصيص، فالمسجد الحرام ومسجد الكعبة لا يدل على التخصيص.

وعندنا قاعدة {أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي التخصيص}

? والتضعيف هل هو خاص بالصلاة أم يشمل غيرها من القرب، وهل هو خاص بصلاة معينة أو لا؟

هذه مسائل اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله.

والصواب: أن التضعيف خاص بالصلاة، أما ما يتعلق بالصيام والصدقة ونحو ذلك فهذا لم يرد فيها شيء، لكنها أفضل في تلك الأماكن من غيرها، والآثار في ذلك غير ثابتة.

? وهل هو خاص بصلاة معينة أو كل صلاة؟.

خلاف، قيل: يشمل كل صلاة، وقيل: يشمل الصلاة التي تشرع لها الجماعة.

والصواب: أنه شامل لكل صلاة تفعل في المسجد الحرام.

والاستدلال بالقياس على الصلاة عند الأصوليين مسائل الثواب لا قياس فيها.

تم الإنتهاء من كتاب الصيام وبالله التوفيق.].

• [المرأة إذا اعتكفت: 1 - وحاضت،2 - أو استحاضت ماذا تفعل؟] :

1 -المرأة إذا حاضت، فيجب عليها أن تخرج من المسجد عند جمهور العلماء.

قال الحنابلة: تبني خباءها في رحبته غير المحوطة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وتعتزل الحُيَّض المصلى) .

والحنابلة قد استدلوا:

بما رواه ابن بطة رحمه الله تعالى، وقال صاحب الفروع: إسناده جيد، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كن المعتكفات إذا حضن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراجهن من المسجد وأن يضربن بأخبيتهن في رحبة المسجد حتى يطهرن".

2 -وأما المستحاضة، فإن لها أن تعتكف؛

ولذا روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها:"اعتكفت امرأة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحاضة، ترى الصفرة والحمرة، وربما وضعت الطست حين تصلي"، يعني حتى لا يقع الدم في المسجد، إذًا المستحاضة لا تمنع من الاعتكاف.

-قوله: [ومن نذر زمنا معينا، دخل معتكَفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره] :

•[المشيقح: وهذا ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن ينذر اعتكاف يوم فيدخل من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن هذا هو اليوم لغةً وشرعًا.

القسم الثاني: أن ينذر اعتكاف ليلة يدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر؛ لأن هذه الليلة لغةً وشرعًا.

القسم الثالث: أن ينذر اعتكاف أسبوع، نقول الأسبوع سبعة أيام ولا يلزم ولا يجب فيها التتابع إلا إذا شرط ذلك أو نواه.

القسم الرابع: أن ينذر اعتكاف شهر لا يجب التتابع فله أن يتابع وله أن يفرق كالأسبوع، إلا إذا شرط ذلك أو نواه، ويدل على أنه لا يجب عليه أن يتابع أن الله عز وجل قال في كفارة الظهار: {فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] ، فدل على أن إطلاق الشهر لا يقتضي التتابع.

القسم الخامس: أن ينذر اعتكاف أيام معينة كما لو قال: لله علي أن اعتكف شهر رمضان، هنا يجب عليه أن يتابع؛ لأن مقتضى التعيين أن يتابع فيدخل من قبل غروب الشمس من آخر يوم من أيام شعبان ويخرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت