الصفحة 101 من 108

? ومثل ذلك لو عين وقال: لله علي أن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، أو لله علي أن اعتكف العشر الأول من شوال، فنقول: التعيين يقتضي التتابع، فإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان يدخل من قبل غروب الشمس من اليوم العشرين من رمضان ويخرج من بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.].

?[ابن عثيمين: والحاصل: أنه إذا نذر عددًا، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:

الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.

الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.

الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.

أما إذا نذر أيامًا معينة: فيلزمه التتابع .. ].

?وأما في التطوع [1] :

فإذا أراد أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان:

[ق1] فالمستحب أيضا أن يدخل عند غروب الشمس، يعني تغرب عليه الشمس ليلة إحدى وعشرين وهو في المسجد. هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد، وهو مذهب الجمهور، واستدلوا:

بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر، والعشر مذكر، فالمعدود مؤنث، فقوله"العشر"يعني العشر الليالي، وعلى ذلك: هل يكون في معتكفه ليلة إحدى وعشرين؟.

الجواب: نعم.

[ق2] وأما القول الثاني، وهو قول إسحاق والليث والأوزاعي وابن المنذر وطائفة من أهل العلم، فقالوا: يدخل صبيحة إحدى وعشرين بعد صلاة الفجر، وعلى ذلك: فيبيت في أهله ليلة إحدى وعشرين، فإذا كانت صبيحة إحدى وعشرين دخل معتكفه، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه".

وهنا احتمال ذكره القاضي من الحنابلة، ومال إليه شيخ الإسلام في شرح العمدة، في تفسير هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه"أن ذلك صبيحة عشرين، وبه تجتمع الأدلة، لأنه إذا دخل صبيحة عشرين، فإن ليلة إحدى وعشرين تدخل في اعتكافه."

وهذا هو الراجح: ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر، فخرجنا صبيحة عشرين، فخطبنا النبي عليه الصلاة والسلام صبيحة عشرين، فقال: (إني أريت ليلة القدر، وإني أنسيتها) ، الحديث وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن كان اعتكف معي فليرجع) يعني ليعتكف العشر الأواخر، قال: فرجع الناس إلى المسجد".

(1) [المشيقح: إذا لم ينذر وأراد أن يتطوع بالاعتكاف فمتى يدخل ومتى يخرج في العشر الأواخر من رمضان!.

? فإذا أراد أن يتطوع متى يدخل؟.

[ق1] جمهور العلماء: يدخل من قبل غروب الشمس من اليوم العشرين، واستدلوا بدليلين:

أن العشر تدخل بغروب الشمس من اليوم العشرين.

أن من حكم الاعتكاف في هذه العشر تلمس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر.

[ق2] والرأي الثاني: رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه الزهري يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح من اليوم الحادي والعشرين.

واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح دخل معتكفه.

وأجاب عليه الجمهور قالوا: المراد هنا المعتكف الخاص وإلا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل في جملة المسجد قبل ذلك، ثم إذا صلى الصبح دخل المعتكف الخاص؛ لأنه من آداب الاعتكاف - من مستحباته - أن يكون المعتكف له معتكف خاص إذا تيسر له ذلك كغرفة يأوي إليها ونحو ذلك، فحملوا هذا على المعتكف الخاص.

وما ذهب إليه الجمهور: أحوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت