الصفحة 99 من 108

? إذًا: له أن يعتكف في هذا المسجد أو في مسجد أفضل منه، فلو نذر أن يعتكف في مسجد بلده، فاعتكف في المسجد النبوي، فله ذلك، ولذا قال المؤلف:"لم يلزمه فيه".

-قوله: [وإن عيّن الأفضل لم يجز فيما دونه، وعكسه بعكسه] :

•[المشيقح: إذا عين المسجد الحرام فلا يجزئه في غيره، وإذا عين المسجد النبوي فإنه يجزئه المسجد الحرام، وهكذا فالمساجد الثلاثة هي التي تتعين.

?وما عداها فلا يتعين؛ لأنه لو قلنا أنه يتعين غير المساجد الثلاثة لزم من ذلك شد الرحال إلى ذات البقعة، فلا يشد الرحال إلى بقعة من البقع إلا لهذه البقع الثلاث، فإذا عين الأقصى له أن يعتكف في الأقصى أو في النبوي أو في الحرام، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي في المسجد الأقصى، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( صل ها هنا، فلما كان في الرابعة، قال: شأنك إذًا ) )فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نقله من المسجد الأقصى المفضول إلى المسجد الحرام الفاضل. اهـ].

? [الحمد: مسألة: حدود المسجد] :

1 -أن المسجد تتبعه الرحبة التي فيه، يعني فناء المسجد، هذا إذا كان للرحبة أبوابا، وأما إذا كانت الرحبة مفتوحة، كالمواقف مثلا، فليس له أن يعتكف في مثل هذا الموضع، فإذا نصبت خيمة في مواقف المسجد، فليس له أن يعتكف، لكن في فناء المسجد المحوط - يعني الذي أحيط به سور -، فإنه له أن يعتكف فيه؛ لأنه من المسجد.

2 -وكذلك المنارة التي بابها منه.

3 -وكذلك الغرف التي تبنى فيه، كالمكتبة مثلا يفتح بابها إلى المسجد، فإنها من المسجد.

4 -وكذلك سطح المسجد وهكذا.

إذًا ما يتبع المسجد، منه، يعني مما يصدق عليه أنه مسجد، بخلاف بيت الإمام أو بيت المؤذن، فإنه لا يصدق عليه أنه مسجد.

• [اختيارات: [مسالة: الزيادة في المسجد] :

? هذه المسألة ليست داخلة في نطاق البحث؛ لموافقة شيخ الإسلام للحنابلة في أن الزيادة في المسجد تأخذ حكمه في الثواب، وبقية الأحكام كالاعتكاف المنذور].

?[المشيقح:، هل هو خاص بالمسجد أو بجميع الحرم؟

أما التضعيف في المسجد النبوي فهو خاص بالمسجد ولا يتعداه إلى غير المسجد، لكن ما زيد في المسجد النبوي.

? فهل الزيادة لها حكم المزيد؟.

والصحيح: وما عليه أكثر أهل العلم أن الزيادة لها حكم المزيد وأن التضعيف في المسجد النبوي يكون في المسجد وما زيد فيه، وأما سائر الحرم المدني فلا تضعيف فيه.

? أما الحرم المكي موضع خلاف؟. .

[ق1] الإمام مالك وظاهر كلام الحنابلة واختاره الشيخ محمد، أنه خاص بالمسجد ولا يتعداه لغيره.

واستدلوا بقوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام} . الإسراء: 1.

فقالوا: المراد بالمسجد الحرام ليس عموم الحرم، وإنما المسجد فقط، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري به من المسجد.

واستدلوا بحديث ميمونة رضي الله عنها (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة ) )مسلم.

[ق2] الحنفية واختيار الشيخ عبدالعزيز، أن التضعيف شامل لكل الحرم.

واستدلوا بالآية: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام} .

فقالوا: أن المراد بالمسجد الحرام عموم الحرم، بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسري به من بيت أم هانئ، ضعيف لا يثبت.

لكن هذا يخالف حديث أنس في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري به من المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت