يلزم على الأول أن يقف الرائي وحده في عرفة، ويرمي وحده، وينحر وحده ... وعلى الثاني: أن يصوم المسلم واحدًا وثلاثين يومًا إذا كمل الشهر عند الإمام.
? أن الرؤية الشرعية رؤية اعتبارية كما سبق تقريره: فما كان في الشرع مبني على أمر حسي فهو على ما يظهر لحواسنا الخمس، وباطن الحقيقة غير مراد وإلا للزم لوازم باطلة. وأكتفي بمثال واحد: فقد أكد العلم بطريقة قطعية أن الشمس تغرب حقيقة قبل الغروب الذي نراه بأعيننا بعشر دقائق وهي مقدار المسافة الضوئية بين الأرض والشمس، وعليه فلو أفطر المسلم في رمضان قبل الغروب بخمس دقائق عمدًا بطل صومه عند الجميع، ولا يشفع له أن الشمس غربت قطعًا قبل فطره بخمس دقائق.
? [مسألة: جماع مردود الشهادة] :
? المقصود بهذه المسألة: أن من جامع زوجته وكان قد رأى الهلال وردت شهادته فهل الواجب عليه: القضاء والكفارة أو أحدهما أو لا يلزمه شيء؟.
? تحرير محل النزاع: قد يكون فطر مردود الشهادة بالجماع، وقد يكون بالأكل أو الشرب أو غير ذلك من المفطرات، والمقصود بهذه المسألة الفطر بالجماع.
? سبب الخلاف:
يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة إلى السببين الآتيين:
1 -الخلاف في تكييف الرؤيا هل هي رؤية حقيقية أم رؤية اعتبارية؟. 2 - ثم اختلاف الموجبين للصوم للكفارة.
? اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: أنه لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأنه لم يلزمه الصوم أصلًا.
? ويلزم من القول: أنه يجب عليه القضاء والكفارة، أو يجب عليه القضاء دون الكفارة لازمان باطلان:
1 -أن من رأى هلال ذي الحجة وردت شهادته أنه يقف في عرفة وحده، وينحر يوم العيد وحده ... وهذا خلاف إجماع المسلمين.
2 -أن يصوم واحدًا وثلاثين يومًا من رأى هلال رمضان وردت شهادته إذا أكمل المسلمون صيام رمضان بالعدد.
3 -أن على قول الجمهور يلزم الافتئات على إمام المسلمين وتشجيع عوام المسلمين في التنقض عليه.
• [الأقوال في مسألة مردود الشهادة هل يصوم أو يفطر؟.] :
[ق1] رجل رأى هلال رمضان، لكن رُدّ قوله، إما لفسقه أو لأنه مستور الحال لا تعرف عدالته، أو كان في بلد لا تقبل إلا شاهدين، فيجب عليه أن يصوم [1] ؛ لحديث: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .
[ق2] والقول الثاني في المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه لا يصوم إلا أن يكون منفردًا في موضع ليس فيه غيره، كأن يكون في صحراء، فإنه يصوم لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة، وهذا هو القول الراجح.
1 -لما روى الترمذي -والحديث حسن -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحُّون) ، فالصوم يوم يصوم الناس، وهذا اليوم لم يصمه الناس ,
2 -ولأن الهلال الذي يثبت به الشهر هو الهلال الذي يعتمد عليه الناس، فإذا اعتمد الناس على رؤيته فهو الشهر المعتبَر، فالشهر الذي أهل هلاله هو الشهر المعتبر؛ وذلك لأن الشهر من الاشتهار، فإن لم يره إلا واحد فليس بشهر، فلا يكون شهرا حتى يشتهر، فإذا رآه واحدًا وقبلت رؤيته كان شهرًا، وأما إذا رآه ولم يقبل فإنه لا يكون شهرًا.
-قال: ["أو رأى هلال شوال: = صام"] :
فإذا رأى هلال شوال فيجب عليه أن يصوم؛ قالوا: احتياطا. وهذا راجع:
1 -للحديث المتقدم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والفطر يوم تفطرون) ،
(1) [أقول: الأئمة الأربعة: اتفقوا على أنه يصوم وحده،
واختلفوا في فطره: 1 - فالشافعية، يفطر سرًا، 2 - والأئمة الثلاثة: يفطر مع الناس].
? [ورجح الخليل: أنه لا يلزمه الصوم، وقول الأئمة الأربعة أحوط. وأما مسألة: إذا رأى هلال شوال: فرجح: أنه يصوم مع الناس] .