2 -ولأنه لا يثبت إلا بشاهد ثان , والذي رآه واحد. هذا على المذهب، لكن تقدم لكم الحديث الذي رواه الترمذي، فتدخل فيه هذه المسألة، وعلى ذلك إذا رأى هلال شوال ولم تُقبل رؤيته فإنه يصوم مع الناس ولا يفطر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (والصوم يوم تصومون) .
مسألة:
ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه) ، هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يُتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين، أي لمعنى رمضان، أي من باب الاحتياط لرمضان، إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه، فإذا وافق يوم الاثنين وكان يصومه، فصامه فلا بأس بذلك، وظاهر الحديث التحريم، وهو قول لبعض أهل الحديث، والجمهور على الكراهية، والراجح ما ذهب إليه من قال بتحريم ذلك؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقدموا رمضان) وظاهر النهي التحريم.
فإذا تقدمه قبل ذلك فلا بأس، وأما ما روى أبو داود في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان) :
فجمهور أهل الحديث على تضعيفه كما حكى ذلك ابن حجر لمخالفته ما ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام: (كان يصوم شعبان كله إلا قليلا) ، وممن نص على تعليل الحديث الإمام أحمد والإمام عبد الرحمن بن مهدي، وهذا الحديث يخالف الأحاديث الصحاح التي منها ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يصوم شعبان كله إلا قليلا) وجمع الموفق ابن قدامة بين الحديثين: بأن حديث النهي فيه نهي من لم يصم النصف الأول من شعبان أن يصوم نصفه الثاني درءًا لذريعة إرادة الإلحاق بالفريضة احتياطًا، وفيه نظر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فأمسكوا عن الصيام) ، فظاهره الإمساك مطلقا سواء صام نصفه الأول أو لا، فعلى ذلك ما قاله أهل العلم من نكارة هذا الحديث أولى.
إذًا الحديث معلول عند جمهور أهل العلم والله أعلم.
-قوله: [ويلزم الصوم لكل: 1 - مسلم، 2 - مكلف، 3 - قادر.] : [هذا بيان شروط وجوب الصوم] :
[1] فالصوم يلزم المسلم، وأما الكافر فإنه لا يصح منه إجماعا؛ قال تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله} [1] .
وإذا أسلم الكافر أثناء النهار فيجب عليه الإمساك اتفاقا، فلو أسلم بعد الظهر مثلًا فنقول: يجب عليك أن تمسك؛ لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا قد شهده.
? واختلف أهل العلم، هل يجب عليه القضاء أم لا؟.
[ق1] فذهب الجمهور إلى وجوب القضاء. واستدلوا:
بما روى أبو داود في سننه:"أتت أسْلَمُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (صوموا بقية يومكم واقضوه) ، لكن الحديث ضعيف، وممن ضعّفه عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى."
[ق2] ومذهب الأحناف، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أنه لا يجب القضاء. واستدلوا:
1 -بما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى القرى حول المدينة يوم عاشوراء: (من كان صائما، فليتم صومه، ومن كان مفطرا، فليصم بقية يومه) ، وكان يوم عاشوراء واجبا، ثم نسخ وجوبه إلى الاستحباب. فهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن كان مفطرا) ، يعني قد أفطر في أول النهار: (فليصم بقية يومه) ، ولم يأمر بقضاء، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأن الشرائع لا تجب إلا بعد العلم بها.
2 -ولئلا يجمع بين وجوب الإمساك ووجوب القضاء وهذا القول هو الراجح، ولهذه المسألة نظائر يأتي ذكرها إن شاء الله.
[2] قال [مكلف] : [وهو البالغ العاقل] :
فلا يجب الصيام على غير المكلف كالصبي والمجنون، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة) وذكر (الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق) .
(1) [الخليل: لأن العبادة تحتاج إلى نية، والكافر لا يتأتى منه النية. .] .