القول الرابع: وهو الصحيح أن الإطعام غير مقدر في العرف لا قدرًا ولا جنسًا وهو قول شيخ الإسلام. [ورجحه الخليل؛ لأن الله أمر بالإطعام، ولم يذكر حدًا ولا مقدارًا، وليس في السنة تحديدًا مقدرًا. والواجب هنا: كالواجب في كفارة اليمين، {من أوسط ما تطعمون أهليكم} .] .
فيعطون من غالب قوت أهل البلد وقدره ما يطعم المسكين أي يشبعه، وأما الجنس فهو غالب قوت البلد [1] .
• مسألة: ما كيفية الإطعام؟
الكيفية الأولى: أن يشتري طعامًا ويملكهم إياه.
الكيفية الثانية: أن يصنع طعامًا ويدعوهم إليه، كما فعل أنس.
•مسألة: هل يجب عليه أن يطعم ثلاثين مسكينًا؟
لا يجب عليه لأن الذي ورد إطعام مسكين ولم يقل مساكين، كما قال في كفارة اليمين: {إطعام عشرة مساكين} . المائدة: 89.
وفي كفارة الظهار: {فإطعام ستين مسكينًا} . [المجادلة: 4] .
فالصواب: أنه لو أطعم عشرة طعام ثلاثين فهذا جائز.
•مسألة: متى يكون الإطعام؟
الإطعام يكون كل يوم بيومه أو أنه يؤخر الإطعام آخر الشهر.
فلو قدمهم في أول الشهر فقد أخطأ لأنه تقديم العبادة عن سببها وشرطها ما يصح اهـ.].
•إذًا الكبير والمريض مرضًا لا يرجى برؤه: 1 - يفطران، 2 - ويطعمان مكان كل يوم مسكينا، 3 - ولا قضاء، لأنه عندهم عجز عن القضاء والأداء، فأوجبنا عليهما الكفارة:
1 -ففي صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال:"هذه الآية ليست بمنسوخة، هي في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا".
2 -وقد روى البخاري في صحيحه معلقا:"أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أفطر لكبر عاما أو عامين، فكان يُطعم الخبز واللحم". والمريض الذي لا يرجى برؤه كذلك من باب القياس [2] .
(1) [الحمد: • [ما هو الواجب في مسألة الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه؟] :
•والواجب فيهما: أن يطعم عن كل مسكينا، مُداًّ من حنطة أو نصف صاع من غيره.
1 -فقد ثبت في الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد صحيح أنه قال في الحامل إذا خافت على ولدها:"تُفْطِر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مداًّ من حنطة".
2 -وقال ابن عباس كما في الدارقطني بإسناد صحيح:"إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أفطر مكان كل يوم مُدًا مُدًا".، والمد ربع الصاع النبوي، وهو كيلو ونصف تقريبًا، لأن الصاع النبوي نحو ثلاث كيلوجرامات، وعلى ذلك فنصف الصاع: كيلو ونصف.
فإذا أخرجت نصف صاع من تمر أو شعير فإنها تخرج كيلو ونصف الكيلو، وأما إذا أرادت أن تخرج حنطة أو أرزًا فإنها تخرج على النصف من ذلك، لأن المد هو الحفنة في اليدين، والصاع يتكون من أربع حفنات باليدين جميعا، إذا كانت اليدان متوسطتين، فالمد هو ما يملأ الكفين إذا اجتمعا.
لكن إن كان الطعام دون الحنطة، فإن الواجب نصف الصاع كالتمر، وكذلك الأرز إذا كان رديئا فالواجب نصف الصاع، وأما إذا كان جيدًا فإنه يَقوم مقام الحنطة، بل هو أفضل من الحنطة. إذًا الواجب ربع الصاع - يعني مد - من حنطة، أو نصف صاع من غيره.
[ق2] فإن صنع طعاما فجمع مساكين بعدد الأيام فأشبعهم فلا بأس بذلك؛ ولذا روى الدارقطني وغيره بإسناد صحيح أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أفطر عاما، فصنع جفنة ثريد، فدعا ثلاثين مسكينا فأشبعهم"، فإذا صنع طعاما من لحم أو أرز، وجمع المساكين وأشبعهم فلا بأس، ويجزئ ذلك؛ لإطلاق الآية. إذًا له أن يصنع طعاما يطعم به المساكين، بأن يجمعهم أو يرسل لهم الطعام الذي يشبعهم .. ]."
(2) ?[ابن عثيمين: والخلاصة أن من عجز عن الصوم عجزًا لا يرجى زواله وجب عليه الإطعام، عن كل يوم مسكينًا، سواء أطعمهم أو ملكهم على القول الراجح.
?مسألة: إذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإنها تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل .. ].