-قوله: [ويسن لمريض يضره] :
المشيقح: وعلى هذا المريض له ثلاثة أقسام:
1 -أن يكون ممن يضره الصوم، مثال ذلك / يحتاج إلى علاج إن تناوله برئ أو تحسن حاله وإن ترك العلاج تضرر، فهذا يجب أن يفطر ويقضي.
2 -أن يكون ممن لا يضره الصوم لكن يشق عليه، فالمؤلف: يستحب له أن يفطر، وهو الصواب.
3 -أن لا يضره ولا يشق عليه، مثل / الزكام والصداع اليسير، موضع خلاف. الجمهور: ليس له أن يفطر. والصحيح: أنه ليس له أن يفطر. اهـ.].
• [الأقوال في مسألة إذا كان يضره الصوم] :
[ق1] إذا كان المريض يضره الصيام، قالوا: فيسن له الفطر.
[ق2] وقال بعض الحنابلة، وهو الصواب: بل يجب عليه وصوبه شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين:
1 -لأن الله تعالى يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
2 -ويقول - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .
3 -وقد أتت الشريعة بحفظ النفوس، فكان ذلك واجبًا، إذًا المريض الذي يضره الصوم، يجب عليه الفطر.
?وما هو المرض الذي يباح معه الفطر في رمضان، والذي يدخل في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة} أي فأفطر فعدة {من أيام أخر} ؟
هو المرض الذي يشق معه الصيام، كأن يكون عنده وجع شديد في رأسه، ويحتاج إلى الدواء، فله أن يفطر، لكن لو كان صداعا يسيرًا أو زكامًا أو نحو ذلك، فليس له أن يفطر.
?إذًا: أ- إذا كان هناك مشقة ويلحقه حرج؛ لأن الحرج في الشرع منفي، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
ب- أو كان يؤخر بُرْءَه،
ج- أو يزيد في مرضه، فإذا كان يؤخر البرء، كأن يكون مريضا في معدته، فيحتاج إلى أن يطعم، ولا تبقى المعدة خالية، بحيث إن صام تأخر البرء , فله الفطر.
كذلك إذا كان الصيام يزيد في مرضه فله أن يفطر.
إذًا:1 - إذا كان يشق عليه، 2 - أو كان يزيد في مرضه، 3 - أو كان يؤخر البرء: فإن له أن يفطر. فإن كان يضره، فيجب، كما تقدم.
-قوله: [ولمسافر يقصر] :
•المشيقح: فالمسافر لا يخلو من أقسام:
القسم الأول: مسافر يشق عليه الصوم أو يضره فهذا لا يجوز له أن يصوم، ويدل لذلك حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم وهم ينظرون ما تصنع فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء فشرب، فقيل له: إن بعض الناس لم يفطر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ).
ولا تكون المعصية إلا على فعل محرم.
القسم الثاني: مسافر يشق عليه الصوم مشقة يسيرة، فهذا الأفضل له أن يفطر؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر في السفر.
القسم الثالث: مسافر لا يشق عليه الصوم ولا يضره بل الصوم والفطر عنده سواء.
• فأيهما أفضل الفطر أم الصوم؟.
القول الأول: المذهب الأفضل له أن يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر.
القول الثاني: قول أكثر العلماء الأفضل الصوم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام، وهذا هو الصحيح [ورجحه الخليل] ،
لماذا؟.