1 -لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام. 2 - أنشط له مع الناس. ... 3 - أبرأ لذمته في القضاء اهـ.
[زاد الخليل: والجواب على قوله - صلى الله عليه وسلم - لهم:"أولئك العصاة"لأنه شق عليهم الصوم، وهو كذلك إذا كان يشق: فمكروه أو محرم. اهـ] .
?وإن كان ابن حزم يقول: أن الصوم في السفر غير صحيح. .].
• [الأقوال في مسألة صوم المسافر] :
[ق1] المسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة يسن له الفطر على المذهب. واستدلوا:
1 -بما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى زحامًا ورجلا قد ظُلِّل، فسأل عنه، فقيل: إنه صائم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر) .
2 -وبما ثبت في صحيح مسلم من حديث حمزة الأسلمي - رضي الله عنه - أن قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، وإن أحببت أن تصوم فلا جناح عليك) .
فدل ذلك على أن الفطر حسن، فقد وصفه بهذا الوصف، ونفى الحرج عن الصوم فحسب، فدل على أن الأفضل هو الفطر.
3 -ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) .
[ق2] والقول الثاني، وهو مذهب الجمهور وهو وجه عند الحنابلة، قالوا: يستحب له الصيام في السفر إلا أن يشق عليه. واستدلوا:
1 -بما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر رمضان في شدة حر حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة".
2 -وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"كانوا يرون - أي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ومن وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن"، فالذي يجد قوة فالصيام أفضل له، والذي يضعف ويكون عليه مشقة، فالفطر أفضل له.
3 -وفي الصحيحين من حديث أنس - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولم يعب المفطر على الصائم"، فله الصوم وله الفطر، لكن الكلام هنا في الاستحباب، وأثر أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - دال على أن الأفضل هو الصوم، وكذلك حديث أبي الدرداء من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
•وهذا القول هو الراجح؛ لما فيه من: 1 - إبراء للذمة، 2 - و إيقاع الصوم في رمضان، وهو زمن الفضيلة، وعلى ذلك: فالأفضل له أن يصوم إلا أن يجد ضعفا.
وأما حديث حمزة الأسلمي: فلأن الأصل في الصوم في السفر الضعف والمشقة.
وعلى ذلك الأظهر ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل هو الصيام، إلا أن يضعف فيشق عليه، فالمستحب له أن يفطر.
•فإن كانت المشقة شديدة، بحيث يُخشى عليه الضرر، فلا يجوز له الصوم، بل يجب عليه أن يفطر، ويدل عليه:
1 -الحديث المتقدم: (ليس من البر الصيام في السفر) ،
2 -وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: إن بعض الناس قد شق عليهم الصوم، وهم ينظرون ما تفعل؟ فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء فشرب، فقيل له: إن بعض الناس قد صام؟ فقال: (أولئك العصاة، أولئك العصاة) .
-قوله: [وإن نوى حاضرٌ صوم يومٍ ثم سافر في أثنائه، فله الفطر] :
[ق1] يعني سافر بعد الفجر، فله الفطر، هذا هو المذهب خلافا للجمهور.