[ق2] فالجمهور [الأئمة الثلاثة] قالوا: إذا نوى وسافر بعد الفجر، فليس له أن يفطر؛ تغليبا للحضَر، فبعض الصيام وقع في الحضر، وبعضه وقع في السفر، فتغليبا للحضر أوجبنا عليه الصيام [1] .
?والراجح: ما ذهب إليه الحنابلة؛ لما ثبت في الصحيحين عن جابر - رضي الله عنه - قال:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة عام الفتح، حتى بلغ كُراع الغميم، (فدعا بإناء فشرب) ، وظاهر الحال أنه كان صائمًا."
? [مسألة] وهل يجوز للمسافر أن يفطر في البيت قبل أن يخرج أم لا؟.
[ق1] قال الجمهور: ليس له ذلك، حتى يغادر خيام قومه أو عمران بلده، فله الفطر، كالصلاة، فكما أنه ليس له أن يقصر حتى يغادر عمران قومه فكذلك في الصوم؛ ولقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر} .
[ق2] والقول الثاني في المسألة، وهو قول إسحاق، وطائفة من التابعين، كالحسن وعطاء، قال الترمذي:"وعليه العمل عند بعض أهل العلم"، ولعل هؤلاء الذين أبهمهم هم من تقدم ذكرهم قالوا: له أن يفطر.
واستدلوا بما روى الترمذي وحسنه وهو كما قال عن محمد بن كعب قال:"أتيت أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهو يريد السفر، وقد رُحِّلَت له راحلته - فهو متهيء للسفر وعازم عليه - ولبس لباس سفره، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنة، ثم ركب"، فهذا الحديث دال على أن له أن يفطر، وأن ذلك سنة وهذا هو القول الراجح [2] .
? [مسألة] فإن قيل: ما الفارق بينه وبين قصر الصلاة؟
فالجواب: أن الصيام مستمر، بخلاف الصلاة فإنها تنقضي وهو في موضعه حاضر، وأما السفر فإنه مستمر، فلا فائدة من أمره بالإمساك ثم تجويز الفطر له بعد ذلك، وكثيرا من الناس يحتاج إلى أن يطعم قبل أن يخرج. هذا هو القول الراجح في هذه المسألة والأحوط ألا يفطر إلا بعد خروجه.
-قوله: [وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه فقط] :
• المشيقح: الحامل والمرضع لهما ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن تخافا على نفسيهما فيجوز لهما أن تفطرا إلحاقًا لهما بالمريض قال تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام آخر} . [البقرة: 184] .
* هل يجب على الحامل والمرضع أن يقضيا؟
الجمهور يجب عليهما القضاء كالمريض وهو الصواب. وسعيد بن المسيب وابن حزم قالا لا يجب عليهما القضاء واستدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه -. [زاد الخليل: إجماعًا، وقد حكاه ابن قدامه وابن مفلح] .
القسم الثاني: أن تخافا على نفسيهما وعلى الولد فلهما الفطر ويجب القضاء كالمريض.
القسم الثالث: أن تخافا على ولديهما فلهما الفطر ويجب القضاء.
* هل تجب الفدية على الحامل والمرضع إذا أفطرتا؟ موضع خلاف.
الرأي الأول: الجمهور يجب الإطعام عن كل يوم مسكينًا. لأنه وارد عن ابن عمر وابن عباس.
(1) [المشيقح: لأنه تلبس بالعبادة فلا يجوز له أن يقطعها، وهذا فيه نظر.
فنقول: صحيح أنه تلبس بالعبادة ولا يجوز أن يقطعها مالم يوجد ما يقتضي القطع، فإن وجد ما يقتضي القطع فلا بأس به.].
?[الخليل: القول الثاني: الأئمة الثلاثة: لا يجوز الفطر، التعليل: لأنه شرع في عبادة فوجب أن يتمها. هذا ضعيف،
والجواب عليه: 1 - الصحابة كانوا يفطرون. 2 - الفطر في السفر أباحه الله لا يخص أوله وآخره.].
(2) [المشيقح: الصواب أنه لا يترخص لقول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سَفَرٍ} . [البقرة: 184] .ولم يقل على نية السفر.].
?[ابن عثيمين: فالصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى
يخرج من البلد.
وإذا جاز أن يفطر خلال اليوم، فهل له أن يفطر بالأكل والشرب أو بأي مفطر شاء؟
الجواب: له أن يفطر بالأكل والشرب وجماع أهله، وغير ذلك من المفطرات .. ].