الصفحة 36 من 108

قوله: [أو كرّر النظر فأنزل] :

فإنه يفطر، لا إن كرّر فأمذى.

? إذًا فرّق الحنابلة هنا بين المذي والمني في هذه المسألة:

فقالوا: إن كرر النظر فأمذى، فإنه لا يفطر؛ لمشقة التحرز من ذلك، فيشق عليه أن لا يقع منه تكرار نظر على أهله، فربما حصل منه هذا المذي، فإنه لا يفطر، وأما المنى فإنه يفطر.

[ق2] وقال الأحناف و الشافعية بل لا يفطر أيضا، حتى لو أمنى، وهذا هو الراجح؛ لما تقدم لكم في القبلة والمس، وأن هذا ليس بسبيل معتاد، لكن لو كان يعلم من نفسه ذلك وأنه إذا كرر فإنه يحصل مثل ذلك، فنقول إنه يفطر؛ لأنه في حقه سبب معتاد.

-قوله: [أو حجم أو احتجم وظهر دم] :

فيفطر الحاجم والمحجوم إذا ظهر دم؛ واستدلوا بحديث شداد بن أوس الذي رواه الخمسة إلا الترمذي، وإسناده صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ، وهذا هو مذهب أكثر أهل الحديث، كما قال شيخ الإسلام، واختاره رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم، وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد، إذًا المذهب أنه يفطر - الحاجم والمحجوم - بالحجامة، والحجامة معروفة.

? وهناك بعض التفاصيل التي خالف فيها شيخ الإسلام المذهب، فمنها:

1 -أن الفَصْد في المشهور في المذهب ليس بمفطر - وفي المسألة قولان في المذهب - واختار شيخ الإسلام أن الفصد أيضا يفطر.

2 -وكذلك اختار شيخ الإسلام: أن العلة معقولة، وليست تعبدية - والمذهب أن العلة تعبدية - قال:"إنما يفطر الحاجم إذا كان يمص الآلة"، فحينئذ يكون ذلك مظنة لأنْ يطير في حلقه شيء من الدم، فأُعطيت المظنة حكم الوقوع.

وأما المذهب فقالوا: مطلقًا، حتى لو كانت الحجامة باليد، كما يفعله بعض الناس فيضع شيئا من القراطيس ويشعل فيها النار، ثم يضعها على المكان الذي يراد حجامته.

إذًا المذهب أن الفصد يُفطِّر، وأن العلة تعبدية، وشيخ الإسلام يرى أن العلة ليست تعبدية، وأن الحاجم لا يفطر إلا إذا كان يمص، فيكون ذلك مظنة.

• وأما المحجوم، فإنه لخروج هذا الدم الذي يضعفه عن الصيام، فحكم عليه بالفطر.

1 -والمشهور في المذهب: أنه لو جرح بدنه بحيث لا تغور الآلة في الجوف، فإنه لا يفطر، حتى لو خرج دم،

2 -وكذلك الإرعاف، فلو استدعى خروج الدم من الأنف، فإنه لا يفطر بذلك، وعلى هذا فيكون إخراج الدم للتحاليل الطبية - حتى على المذهب القائلين بأن الحجامة تفطر - لا يفطر، لأن هذه التحاليل شيء يسير، لاسيما ما يؤخذ من أطراف الأصابع، بخلاف ما إذا كان يسحب، وأُريد من التحاليل مثل ما يكون من تحليل السكر أو نحو ذلك الذي غايته أن يجرح شيء من البدن، وأما إذا كان بحيث يسحب كما يكون هذا في التبرع أو في التحاليل التي يسحب فيها الدم ويخرج من البدن، فإن هذا له حكم الحجامة، وإن كان هذا موضع تردد حتى في المذهب؛ لأنه شيء يسير في العادة، فإخراج الدم للتحاليل الطبية - ليس التبرع - هذا في الغالب يكون شيئا يسيرًا.

إذن إذا جرح بدنه حتى لو خرج دم، فإنه لا يفطر، وعلى ذلك: يقوى أن يقال: حتى التحاليل التي تكون يسيرة لا تُنهك البدن، كما ينهكه التبرع بالدم، أنها لها حكم هذا الجرح، لأن الجرح لا يخلو من خروج دم، بحيث لو اجتمع لكان أكثر أو مثل ما يجمع للتحاليل الطبية. هذا هو تقرير مذهب الحنابلة في هذه المسألة.

[ق2] وأما الجمهور، فقالوا: إن الحجامة لا تفطر؛ واستدلوا:

بما روى البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم".

وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وقد رواه وُهيب وعبد الوارث عن أيوب موصولا، وروه ابن علية ومعمر مرسلا، واختلف على حماد بن زيد، فرواه بعضهم موصولا وبعضهم مرسلا، ومثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت