فهرس الكتاب
لا يؤثر في الحديث، بل يكون ثابتا موصولًا ومرسلًا، فإنه حيث تساوى الواصل والمرسل، فإنه لا يقال بترجيح شيء من قوليهما، وعلى ذلك فالحديث يصح موصولا ومرسلا.
وهذا الحديث إنما أعل الإمام أحمد رحمه الله تعالى بعض طرقه، وأما الطريق الذي رواه البخاري فإن تعليل الإمام أحمد رحمه الله تعالى لا يتوجه إليه، ولذا قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"لا اختلاف بين أهل العلم في صحته وثبوته"، •وقال ابن حجر رحمه الله في هذا الحديث:
"إنه لا مطعن فيه"، على أن للحديث شواهد تثبت صحته، كيف وقد أخرجه البخاري في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول وأحاديث البخاري لا يقال بتعليل شيء منها إلا إذا كانت البينة ظاهرة في ذلك، فهذا الحديث يدل على أن الحجامة لا تفطر.
? وأما حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) ، فإنه منسوخ على الصحيح، ويدل على ذلك أدلة منها:
1 -ما ثبت في أبي داود عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرّمهما إبقاء على أصحابه".
2 -وفي الدارقطني بإسناد قوي كما قال الحافظ عن أنس رضي الله عنه قال:"أول ما كُرهت الحجامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على جعفر بن أبي طالب وهو يحتجم، فقال: (أفطر هذان) ، قال: ثم رُخِّص بعد في الحجامة للصائم"هذا الحديث نص في النسخ.
3 -وفي الطبراني في الأوسط، ورواه الدارقطني بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في القبلة للصائم وفي الحجامة"، وكلمة"رُخِّص"دالة على سبْقِ عزيمة."
4 -وقد روى البخاري في صحيحه أن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم - سئل: هل كنتم تكرهون الحجامة؟ فقال:"لا، إلا من أجل الضعف".
فهذا يدل على أنه قول جمهور الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإن كان فيه خلاف بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة.
? وأجاب الجمهور عن الاستدلال بحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) :
بأن المراد: يؤول أمرهما إلى الفطر، فإن ذلك مضعف للمحتجم ومظنة لدخول شيء من الدم إلى الحاجم، فيؤول أمرهما إلى الفطر، وهذا ظاهر للجمع بينهما؛ لكن ينكر عليه الآثار والأحاديث المتقدمة، فإن ظاهرها أن إفطار الحاجم والمحجوم كان عزيمة على الوجه المتقدم، إلا أن يقال: إن كان منهيا عنه وإن لم يكن مفطرًا، والحاصل: أن مذهب جمهور الفقهاء هو القول الراجح في هذه المسألة.
والحديث الذي تقدم، وهو حديث ابن عباس الذي رواه البخاري، هو مذهب راويه - وهو ابن عباس - فإنه قال كما في ابن أبي شيبة بإسناد صحيح:"الفطر فيما دخل لا فيما خرج".
إذًا الراجح أن الحجامة لا تفطر، وأما ما تقدم من جرح البدن وأخذ شيء من الدم، سواء كان مما يسيل كما يسيل الجرح أو كان يسيرا، فالأقوى - حتى على القول بأن الحجامة تفطر -أن مثله لا يفطر، بخلاف ما يكون من تبرع الدم.
• [مسائل] :
1 - [اختيارات: [مسألة: فطر الحاجم إذا لم يمص الآلة] :
? المقصود بهذه المسألة: حكم صيام الحاجم إذا لم يمص القارورة.
? وصورتها: أن يدخل الشمعة داخل القارورة، فإذا أحرقت الشمعة الأكسجين حصل التفريغ الهوائي داخلها فيخرج الدم لملء هذا الفراغ الحادث.
? تحرير محل النزاع:
إن الحاجم في أثناء عملية الحجامة: 1 - قد يباشر مص القارورة بفمه، 2 - أو يفرغ الهواء بإحراقه بالشمعة أو بأية آلة، فهذه حالتان. وموضوع هذه المسألة الحالة الثانية.