الصفحة 39 من 108

? اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: فطر المشروط خلافًا للحنابلة.

? ثمرة الخلاف:

يتحرر على ترجيحات شيخ الإسلام في هذه المسألة وغيرها ضابط فقهي: أن من أخرج الدم - الكثير غير اليسير- عامدًا بأي طريقة أفطر، ويتخرج عليه: أن من جرح نفسه عامدًا وأخرج الدم فسد صومه، ومن تبرع بالدم في نهار رمضان أفطر، والله أعلم.

? ملاحظة: هذه القاعدة من جهة خروج الدم، والفقهاء يبحثون الخروج من باب دخول آلة الجرح في البدن وهي ليست مسألتنا.

- [مسألة: الرعاف للصائم] :

?المقصود بهذه المسألة: حكم صيام من استرعف نفسه عامدًا.

والرعاف: هو الدم الذي يخرج من الأنف، يقال: رَعَف يرعَف ويرعف رعفًا ورُعافًا. واسترعف: استنزل الدم من أنفه.

? تحرير محل النزاع:

الرعاف له حالتان:

1 -أن يخرج الدم بنفسه دون استدعاء منه. 2 - أن يخرج الدم بفعله وقصده، والحالة الثانية هي مسألة الباب.

? سبب الخلاف:

أن شيخ الإسلام نظر إلى المعنى كمنهجه في مراعاة مقاصد الشريعة فألحق الرعاف بالحجامة، بينما المذهب اقتصر على ما ورد به النص، والله أعلم.

? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: أن من استرعف نفسه عامدًا بطل صومه، خلافًا للحنابلة.].

?[ابن عثيمين: مسألة: هل يلحق بالحجامة الفصد، والشرط، والإرعاف، وما أشبه ذلك، كالتبرع بالدم؟

الفصد: قطع العرق، والشرط: شق العرق.

فإن شققته طولًا فهو شرط، وإن شققته عرضًا فهو فصد. ? ورجح قول شيخ الإسلام أنه: يفطر .. ].

-قوله: [عامدًا ذاكرًا لصومه فسد] [1] :

إذًا لا يفطر إلا أن يكون عامدا وأن يكون ذاكرا لصومه، وعلى ذلك: فلو كان ناسيا أو مكرها، فإنه لا يفطر.

1 -أما الناسي؛ فلما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) ، وقال كما في الحاكم بإسناد صحيح: (من أفطر ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة) .

2 -وأما المكره؛ فللأحاديث الواردة العامة في هذا، منها حديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

(1) • مختصر:[المشيقح: هذه المفطرات يشترط لها شروط وهي ليست خاصة بمفطرات الصوم بل لكل المنهيات والمحظورات:

1 -العلم، وعلى هذا لو أنه جهل الحكم الشرعي أو الحال: لا يفطر.

[أ] كيف يجهل الحكم الشرعي؟. لا يعلم أنه مفطر.

[ب] كيف يجهل الحال؟. كما لو جهل ليلًا فبان نهارًا فأكل.

ويدل لهذا حديث عدي بن حاتم أن عديًا عمد إلى عقالين أسود وأبيض وجعلهم تحت وسادته جعل يأكل وينظر إليهما فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المراد بياض النهار من سواد الليل. فعدي أكل بعد النهار ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء.

2 -الذكر، وهذا إذا كان ناسيًا فلا شيء عليه ويدل لهذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من نسي فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ).

3 -الاختيار، وعلى هذا لو كان مكرهًا لا شيء عليه، ويدل لهذا أن الله تعالى قال في أعظم المحظورات: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} . [النحل: 106] . .].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت