الصفحة 54 من 108

-قوله: [3 - أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة] :

رجل مسافر فجامع امرأته في السفر، فإنه يكون بذلك مفطرًا ولا كفارة عليه كما لو أكل أو شرب، وهذا ظاهر.

-قوله: [وإن جامع في يومين أو كرَّره في يوم ولم يكفِّر فكفارة واحدة في الثانية، وفي الأولى اثنتان] :

? عندنا عدة صور في هذه المسألة:

الصورة الأولى: أن يجامع في اليوم الأول، ويجامع في اليوم الثاني، ولم يكفِّر عن اليوم الأول، فعليه كفارتان، وإذا جامع في اليوم الثالث فعليه ثلاث كفارات، فهنا لم يكفر , وهذا هو مذهب جماهير العلماء؛ لأن كل يوم من أيام رمضان عبادة مستقلة، وهذا قد انتهك هذه الأيام بما يترتب على الانتهاك به الكفارة، فوجبت عليه كفارات متعددة [1] .

الصورة الثانية: أن يفطر بالجماع، ثم يكفِّر، ثم يجامع في اليوم الثاني، وقد كفّر عن اليوم الأول، فهذا أيضا عليه كفارات متعددة بعدد الأيام إذًا هنا تخللت الجماع الكفارة وهذا بإجماع العلماء.

إذًا إذا جامع في أيام متعددة، فعليه كفارات بعدد هذه الأيام سواء كفر أم لم يكفر، فإذا كفّر بينها، فهذا بالإجماع، وإذا لم يكفر، فهذا عند جماهير العلماء.

الصورة الثالثة: أن يكون الجماع في يوم واحد ويكفر بعد الجماع الأول، فهل نوجب عليه كفارة أخرى؟.

[ق1] قال الجمهور [الأئمة الثلاثة] : لا تجب عليه إلا كفارة واحدة؛ لأن اليوم واحد، ولأن الإمساك الذي أمسكه بعد فأفسده بالصيام، ليس كالإمساك الأول، لأن الإمساك الأول لم يُفسَد، وأما الإمساك الثاني فقد أُفسد.

[ق2] وأما الحنابلة، فقالوا: إنا نوجب عليه كفارة أخرى؛ لأنه أفطر حيث يجب عليه الإمساك.

إذًا أهل العلم متفقون على أن من أفطر في نهار رمضان بغير عذر، فإن عليه أن يمسك بقيته.

فالحنابلة قالوا: هذا الرجل قد أفطر بالجماع فأوجبنا عليه كفارة، فكفر، فبقية النهار واجب عليه الإمساك، فأيضًا جامع فيه، فعلى ذلك: نوجب عليه كفارة أخرى، لأنه يجب عليه أن يمسك في بقية النهار.

وأما الجمهور فقالوا: وإن كان يجب عليه أن يمسك بقية النهار، لكن هذا الإمساك ليس كالإمساك الأول، فعلى ذلك يكون قياس مع الفارق، فالإمساك الأول لم يُفسَد، وأما الإمساك الثاني فقد أُفسد، ولذا يوجبون القضاء، وهذا قياس مع الفارق، وعلى ذلك فالراجح ما ذهب إليه الجمهور [2] .

الصورة الرابعة: إن جامع مرتين أو ثلاثا في اليوم ولم يكفر، فلا خلاف بين أهل العلم أنه لا يجب عليه إلا كفارة واحدة.

• [مختصر المسائل] :

إذًا إما أن يكون الرجل قد جامع أيام متعددة، وإما أن يكون قد جامع في يوم واحد:

الحالة الأولى: فإن كان قد جامع في أيام متعددة، فعليه كفارة متعددة، سواء كفّر للجماع الأول أم لم يكفر.

والحال الثانية، أن يكون الرجل قد جامع أكثر من جماع في اليوم نفسه، فهذا ليس عليه إلا كفارة واحدة، سواء كفّر للجماع الأول، أم لم يكفّر.

وأما الحنابلة فقالوا: إذا كفر عن الجماع الأول فتجب كفارة عن الجماع الثاني، وإذا كفر عن الجماع الثاني، فجامع ثالثا فعليه أيضا كفارة أخرى. والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء.

-قوله: [وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية] :

(1) [المشيقح: ولو جامع في عشرة أيام يلزمه عشر كفارات هذا ما ذهب إليه الجمهور.

القول الثاني: أبي حنيفة إذا لم يكن كفر تلزمه كفارة واحدة بناء على أن الكفارات تتداخل كما تتداخل الحدود.

وكل من القولين قوي وإذا ظهر منه التفريط فيجب عليه إذا جامع ثم كفر في اليوم الأول وجامع في اليوم الثاني يوجب عليه الكفارة بلا خلاف.].

(2) [المشيقح: 1 - فإن فعل: بأن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه لزمه كفارة ثانية لأنه وطئ محرم وقد تكرر وهذا بالاتفاق.

2 -وإن كرر الوطئ في يومه ولم يكفر فعليه كفارة واحدة. .].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت