الصفحة 56 من 108

-قوله: [فإن لم يجد سقطت الكفارة] [1] :

[ق1] هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة خلافا للجمهور.

فالحنابلة قالوا: تسقط الكفارة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر للرجل وجوبها عليه في ذمته، قالوا: وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وإما إعطاؤه ذاك العرق من التمر، فإن ذلك من جهة الصدقة لا من جهة الكفارة، ولذا فإنه يطعمه أهله.

[ق2] وقال الجمهور، وهو رواية عن أحمد: بل لا تسقط، وإنما تبقى في ذمته؛ لأنها دين لله عز وجل، فتجب في ذمته، قياسا على سائر الكفارات، كما تقدم في كفارة المرضع والحامل.

والأرجح ما ذهب إليه الحنابلة؛ ولأن حق الله تعالى من الديون مبني على المسامحة، وهذا الرجل قد عجز عن الكفارة، فعلى ذلك: تسقط عنه، فالأظهر ما ذهب إليه الحنابلة، وأنه إذا كان عاجزا، فتسقط عنه الكفارة، لأن حاله حال إعسار، ولو أيسر بعد ذلك.

• [مسائل] :

• [اختيارات: [مسألة: النيابة في الصوم] :

? المقصود بهذه المسألة:

أن من لا يطيق الصيام لعجز مستمر كالزمنى وكبار السن وهم فقراء لا يستطيعون إطعام عن كل يوم مسكين، فهل يجزئ التبرع عنهم بالصيام قياسًا على المال حال الحياة أو بعد الوفاة كمن عوفي من المرض واستطاع الصيام لكنه فرط فمات قبل القضاء؟.

? سبب الخلاف:

السبب في اختلافهم معارضة القياس للأثر، وذلك أنه ثبت عنه من حديث عائشة أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صيام صامه عنه وليه". ... فمن رأى أن الأصول تعارضه، وذلك أنه كما أنه لا يصلي أحد عن أحد ولا يتوضأ أحد عن أحد كذلك لا يصوم أحد عن أحد، قال: لا صيام على الولي.

? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق وهو قول الشافعي في القديم، وابن حزم: الجواز مطلقًا، خلافًا للحنابلة.

?فقال المحقق: ويترجح قول شيخ الإسلام:

1 -لأن أدلة المانعين لا تخلو من معارض، 2 - ولأن قوله يشهد له عموم الأحاديث، خصوصًا حديث عائشة رضي الله عنها: من مات وعليه صيام صام عنه وليه"."

وصوم نكرة غير مقيدة بصوم معين، وأيضًا كيف يقال: أن المراد به صوم النذر، وصوم النذر بالنسبة لصوم الفرض قليل، يعني: ربما يموت الإنسان وما نذر صوم يوم واحد، لكن كونه يموت وعليه صيام رمضان هذا كثير، فكيف ترفع دلالة الحديث عن ما هو غالب ونحملها على ما هو نادر؟. والأدلة إنما تحمل على الغالب الأكثر، والغالب الأكثر في الذين يموتون وعليهم صيام، أن يكون صيام رمضان أو كفارة أو ما أشبه ذلك.

- [مسألة: الصيام عن المعسر غير المطيق] :

هذه المسألة مكررة مع المسألة السابقة والتي مرت بعنوان: النيابة في الصوم، فهي إحدى صورها. .].

(1) [المشيقح: ولم يبين له أن الكفارة استقرت في ذمته.

وإن كفر غيره عنه أجزأ ذلك بإذنه: سواء كان الإذن 1 - متقدم، 2 - أو متأخر، 1 - وإن كان الإذن متقدم يسمى وكالة، 2 - وإن كان متأخرًا يسمى تصرف فضولي.].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت