الصفحة 57 من 108

باب ما يُكره ويُستحب للصائم وحكم القضاء

? [الأشياء التي تكره في الصوم كراهة تنزيه، ولا تفسد الصوم] :

-قوله: [يكره[1] جمع ريقه فيبتلعه]:

•[المشيقح: المكروه لغة: المُبغض عند الأصوليين.

اصطلاحًا: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الفعل لا على وجه اللزوم. يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه].

1 -وأما ابتلاع الريق بلا جمع، فإنه لا كراهية فيه لمشقة التحرز منه، ولا يفطر بإجماع العلماء.

2 -أما إن جمعه فابتلعه:

[ق1] فيكره في المشهور في مذهب أحمد، ولا يفطر:

1 -لأنه لا يعد أكلًا ولا شربًا، فبلع الريق ليس بأكل ولا شرب، فكما أنه إذا ابتلعه بلا جمع مع إمكان أن يلفظه لا يفطر، فكذلك إذا جمعه.

2 -ودليلهم على الكراهة بخلاف من قال بفطره ببلعه، فبعض العلماء قال: لا يقتصر على الكراهة بل الفطر لمن فعل ذلك فمادام أنه هناك خلافًا في المسألة نقول: بأنه يكره.

[ق2] والراجح أنه لا يكره لأنه لا دليل على الكراهية وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد رحمه الله.

• [مسألة] : فإن أخرجه إلى شفتيه أو أخرجه إلى خرقة ثم امتصها، ومثله لو ابتلع ريق غيره، فهل يفطر؟.

[ق1] قالوا: يفطر، هذا هو مذهب جمهور العلماء.

[ق2] والصواب ما تقدم من اختيار شيخ الإسلام، وأن الصائم لا يفطر إلا بما هو أكل أو شرب وابتلاع الريق ليس بأكل ولا شرب، سواء جمعه في فيه ثم ابتلعه أو أخرجه من فيه إلى شفتيه أو جمعه في إناء أو نحو ذلك فإنه لا يفطر على الصحيح.

•[المشيقح: والتعليل بالخلاف علة باطلة (شيخ الإسلام) ؛ لأن الخلاف لم يوجد إلا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس دليلًا من الأدلة الشرعية تبنى عليه الأحكام الشرعية، فنقول: يكره بخلاف من قال بفطره، لكن إذا كان للخلاف حظ من النظر وقوة من الأدلة، فيقال يترك لوجود الدليل أما كونه يعلل بالخلاف فيه نظر.

فالخلاصة: أن الصائم لا يفطر بالريق إجماعًا.] .

•إذًا عندنا ثلاث مسائل:

الأولى: أن يبتلعه بلا جمع، فهذا لا يفطر إجماعا.

الثانية: أن يجمعه فيبتلعه، فيكره في المشهور في المذهب، و الراجح عدم الكراهية.

الثالثة: أن يخرجه من الفم إلى شفتيه أو إلى خرقة أو يبتلع ريق غيره، فهنا يفطر عند الجمهور، والصواب أنه لا يفطر.

-قوله: [ويحرم بلع النخامة ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه] [2] :

(1) ?[الخليل: الأقرب: القول الثاني: أنه جائز بلا كراهة، بل مباح، لأمرين:

1 -أن هذا مما يعتاد فعله، ويفعله الصائمون ولم يأت في الشرع النهي عنه.

2 -الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل. والاحتياط: عدم فعله.] .

(2) [المشيقح: أي 1 - ويحرم بلع نخامة، 2 - ويفطر بهما: فهذان حكمان:

الحكم الأول: حكم تكليفي وهو التحريم.

الحكم الثاني: حكم وضعي هل يفطر أو لا يفطر؟

المؤلف: يحرم أن يبلعها يأثم بذلك، والدليل أنها مستقذرة والله عز وجل قال: {ويحرم عليهم الخبائث} . [الأعراف: 157] .

هذه مستقذرة عند الناس.

والدليل الثاني: أنها مضرة، والقاعدة {لا ضرر ولا ضرار} .

والله عز وجل يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} . [البقرة: 195] .

والمؤلف يرى أنه يفطر بالنخامة.

والرأي الثاني: لا يفطر بها لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معنى الطعام والشراب، والأقرب إلحاقها بالريق وهو الصواب.

ومن قال أنه يفطر يلحقونها بالأكل والشرب.

والإنسان ينبغي أن يحترز منها ولكن لو بلعها فإنها لا تضر، ومثله لو حصل في حلقه قيء أو دم فلا يبتلعه فابتلاع الدم محرم، والله عز وجل يقول: {حرمت عليكم الميتة والدم} . [المائدة: 3] .

والعلماء يقولون: إذا ابتلع الدم أو القيء الذي حصل في فمه يفطر.].

?[ورجح الخليل: أنه يحرم مطلقًا.

وقال الأقرب: أن النخامة لا تفطر، الدليل: لأنها معتاد أشبهة الريق، والدليل الثاني: مما يكثر في الناس، ولو كان مفطرًا لبينه الشارع.

وأما دليل أنها تفطر: أنه بلع شيئا من خارج الفم، يمكنه التحرز منه، فأشبه الأكل. .].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت