فهرس الكتاب
المسألة الثانية: متتابع، يستحب أن يقضيه متتابعًا ويؤخذ من هذا أنه لو فرق جائز ولا بأس به، ويدل لهذا قوله عز وجل: {فعدة من أيام آخر} . [البقرة: 184] .
وهذا مطلق عن قيد التتابع، وأيضًا هذا وارد عن جمع من الصحابة، أبو عبيدة ومعاذ وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم.
ويؤيد هذا أنه لا يجب المبادرة بالقضاء لأنه على التراخي.
والرأي الثاني: رأي ابن حزم يجب أن يكون متتابعًا، وقالوا: وارد عن ابن عباس، والقضاء يحكي الأداء.
والصواب: ما ذهب إليه الجمهور إن شاء فرق، وإن شاء تابع. اهـ].
-قوله: [ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر] :
لا يجوز باتفاق العلماء:
1 -لقول عائشة رضي الله عنها:"كان يكون علي الصيام من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، لمكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مني"، فدل على أنه لا يجوز لها أن تؤخره عن شعبان،
2 -وقياسا على الصلاة، فكما أن الصلاة لا يجوز تأخيرها إلى وقت الصلاة الأخرى، فكذلك الصيام لا يجوز تأخيره إلى وقت الصيام الآخر.
•[المشيقح: ثالثًا: يؤدي هذا إلى تراكم الوجبات.
•وما حكم التطوع قبل القضاء جائز أو ليس جائز؟.
[ق1] المذهب: لا يجوز أن يتطوع قبل القضاء.
[ق2] أبي حنيفة ومالك: أن هذا جائز ولا بأس به وهو الصواب؛ لأن قضاء رمضان على التراخي.
? ويستثنى صيام الست من شوال: فالذي يظهر من الدليل إن أراد أن يصوم الست فإنه يبدأ بالقضاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال ) )وقوله (( رمضان ) )يشمل رمضان أداءً وقضاءً، والذي عليه شيء من القضاء لا يسمى أنه صام رمضان.].
-قوله [فإن فعل] [1] :
فأخر بلا عذر، والحكم الذي سيذكره المؤلف من الكفارة إنما هو في حق من أخر بلا عذر.
قوله: [فعليه مع القضاء إطعامُ مسكينٍ لكل يوم] :
•[المشيقح: يعني لو أخر القضاء حتى جاء رمضان الثاني فلا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون لعذر مثل لو مرض واستمر المرض حتى جاء رمضان الثاني، لا يأثم ولا يجب عليه كفارة يقضي بعد رمضان الثاني و لا شيء عليه. [رجحه الحمد] .
الأمر الثاني: أن يكون أفطر لعذر وزال عذره ولم يقضي حتى جاء رمضان الثاني، يأثم لأنه أخر إلى رمضان لغير عذر،
? وهل يجب عليه كفارة أو لا تجب عليه الكفارة؟.
[ق1] المؤلف: تجب عليه الكفارة أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم، ودليلهم أنه وارد عن ابن عباس وأبو هريرة بأسانيد صحيحة أنه تجب عليه الكفارة.
•[زاد الحمد: وتدل عليه الآثار عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي سنن الدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"يطعم عن الأول - يعني عن رمضان الأول - لكل يوم مدا من حنطة"، ونحوه عن ابن عمر وابن عباس في سنن الدارقطني، ولا يعلم لهم مخالف.
(1) [الخليل: فإن أخره: فهو آثم ويجب عليه أن يتوب، أي علمه محرم. لحديث عائشة: كان يكون علي القضاء من رمضان .... ] .