فهرس الكتاب
وأما الآية {فعدة من أيام أخر} ولم يذكر الإطعام، فلأن الأصل أن يقضي قبل رمضان، وأما هنا فحيث أخر حتى يأتي رمضان الآخر. رجحه الحمد].
[ق2] أبو حنيفة: لا تجب عليه الكفارة يقضي، واستدل أن الله عز وجل أطلق: {فعدة من أيام أخر} . ولم يذكر كفارة.
والأحوط: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم يكفر أحوط وأبرأ للذمة مادام أنه أخر لغير عذر، لكن إذا كان معذور واستمر معه العذر أو جاهل لا يدري لا تجب عليه الكفارة.
? هل تتكرر الكفارة بتكرر الرمضانات؟.
رجل أفطر في هذه السنة 1427هـ جاء 28 ما قضى جاء 29 لم يقضي ثم قضى بعد ذلك فهل تتكرر الكفارة أو لا تتكرر؟
[ق1] الجمهور: لا تتكرر ويجب أن يطعم عن كل يوم مسكينًا.
[ق2] والشافعية: تتكرر فلو أفطر يوم أخره رمضان يطعم مسكين، وإذا أخره رمضانين يطعم مسكينين، وإذا أخره ثلاث رمضانات يطعم ثلاثة مساكين .. وهكذا.
والصواب: لا تتكرر لأن الأصل براءة الذمة، ولأن أصل الإطعام موضع خلاف والخلاف فيه قوي، فالحنفية مذهبهم فيه قوة أنه لا يجب أصلًا الإطعام لأن الله عز وجل أطلق، فنقول: لا تتكرر الكفارة بتكرر الرمضانات.].
-قوله: [وإن مات ولو بعد رمضان آخر] :
•[المشيقح: وهذا الذي عليه قضاء من رمضان لا يخلو من أمور:
الأمر الأول: أن يفطر لعذر يرجى زواله ويستمر به العذر حتى يموت، لا شيء عليه لا يجب أن يطعم ولا أن يصام عنه؛ لأن الله عز وجل أوجب عليه عدة من أيام أخر وهذا لم يدرك العدة من أيام أخر.
مثاله: رجل أفطر لصداع لم يتحمله وشق عليه الصيام واستمر به الصداع حتى مات، الصداع يرجى زواله عند الأطباء، لا شيء عليه.
الأمر الثاني: رجل أفطر لعذر لا يرجى زواله، مرض لا يرجى شفاءه ثم مات، هذا يجب أن يطعم عنه لأن الأصل مخاطب بالإطعام.
كما تقدم لنا قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} . [البقرة: 184] .
قال ابن عباس: ليست منسوخة هي في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة يفطران ويطعمان فالذي مرض مرضٌ لا يرجى برؤه أصلًا ليس عليه قضاء عليه إطعام، فإذا أفطر لعذر لا يرجى زواله كمرض.
? ولهذا قال المؤلف: (وإن مات بعد أن أخره لعذر فلا شيء عليه ولغير عذر أطعم عنه) .
الأمر الثالث: أفطر لعذر يرجى زواله وأدرك عدة من أيام أخر، ففي الصورة الأولى لم يدرك عدة من أيام أخر، وهنا أدرك، رجل سافر وأفطر في رمضان خمسة أيام ثم قدم وتمكن أن يصوم هذه الخمسة في الحضر لكن لم يصم أخر لغير عذر، نقول: يطعم عنه.
فأصبح يطعم عنه في حالتين ولا يطعم عنه في حالة.
ويؤخذ من كلام المؤلف أن وليه في حال الإطعام يصوم أو لا يصوم؟
لا يصوم لأنه قال: أطعم عنه، ولم يقل: يصم.
والصواب: يجوز لوليه أن يصوم عنه؛ لأنهم يفرقون بين الواجب بأصل الشرع والواجب بأصل النذر.
فنقول: يطعم عنه، ولوليه أن يصوم عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) )حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.
فوليه مخير: بين الإطعام والصيام ويجب عليه أن يطعم من تركته فإن لم يطعم يصوم، وإذا لم يخلف تركة فلا يجب عليه أن يطعم بل يستحب أن يطعم، فإن لم يطعم فيستحب له أن يصوم. اهـ].
• [وقال الحمد في الحالة الثالثة] : وأما إذا كان قد تمكن من القضاء فلم يقض ثم مات، فعليه الكفارة، فتكون الكفارة في ذمته، فتخرج من تركته، وإن لم تكن له تركة فيستحب لأوليائه أن يخرجوها عنه.