فهرس الكتاب
[مسألة] : فإذا أخر إلى رمضان آخر مع التفريط؟.
[مثالها] رجل أتى عليه رمضان الثاني فلم يصم، ثم مات بعد رمضان الآخر، فهل عليه كفارة أو كفارتان؟.
[ق1] المذهب: أنه ليس عليه إلا كفارة.
[ق2] وقال الشافعية: عليه كفارتان، وهو قول في المذهب، وهو أصح؛ لأنه لو كان حيا لوجب عليه قضاء وكفارة، فهو الآن ميت لا يمكن منه القضاء، فوجب مكان القضاء كفارة.
? وقول المؤلف هنا:"وإن مات ولو بعد رمضان":
يفهم منه وهو مذهب الجمهور: أن الرجل إذا مات وعليه قضاء من رمضان، فإنه يطعم عنه ولا يصام عنه.
ودليله ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها عند الطحاوي وسنن سعيد بن منصور بإسناد جيد أن عمْرة سألتها: أن أمها ماتت وعليها صيام من رمضان قالت: أفأقضيه عنها؟ قالت:"لا، بل أطعمي عنها مكان كل يوم نصف صاع".
وثبت نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في سنن أبي داود ولا يعلم لهم مخالف.
وعلى ذلك هذا الأثران يخصصان حديث: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ، والحديث متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها نفسها، وقد استثنت من عموم هذا الحديث صوم رمضان، وكذلك ابن عباس رضي الله عنهما، فقد ثبت في الصحيحين أنه قال: أتت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي عليها صوم نذر، أفأقضيه عنها؟ قال: (لو كان على أمك دين فقضيتيه، أكان يؤدي عنها؟) قالت: نعم، قال: (فصومي عن أمك) ،
وهنا أيضا ابن عباس راوي الحديث يرى أن صوم رمضان يطعم عن صاحبه ولا يصام عنه، وتقدم في أصول الفقه أن أقوال الصحابة تخصص عموم الأحاديث.
? ولذا قال المؤلف هنا: [وإن مات وعليه صومٌ أو صلاة نذر استُحب لوليه قضاؤه] :
? وظاهر كلام المؤلف / أن ما وجب بأصل الشرع كالصيام الواجب فإن وليه لا يقضيه عنه، فهم يفرقون بين الصيام المنذور والصيام الذي وجب بأصل الشرع.
1 -فالصيام المنذور يستحب لوليه أن يقضيه عنه وإن خلف تركة فإنه يجب أن يخرج طعامًا أو يقضي عنه، يقولون: الصيام الواجب بأصل الشرع لا يصام عنه وإنما يقتصر على الإطعام كما سلف.
2 -الحج الواجب بأصل الشرع يخرج من تركته كما سبق.
3 -أما إن ترك الصلاة فلا يصلى عنه، الاعتكاف لا يجب بأصل الشرع، القراءة الدعاء لا تجب بأصل الشرع.
هذا هو المشهور من المذهب.
والرأي الثاني: جمهور العلماء أبو حنيفة ومالك والشافعي / لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد، لا يفرقون بين الصيام بأصل الشرع والصيام الواجب بالنذر، هذا كله لا يقضى عن الميت .. لكن الشافعية يقولون: في الصيام يطعم عنه.
والحنفية والمالكية: يطعم عنه إن أوصى.
يقولون: لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد، فإذا مات رجل وعليه نذر صلاة أو اعتكاف أو صيام فإن وليه لا يشرع له أن يأتي به، كما يقول الحنابلة إذا مات وعليه نذر صلاة فإن وليه يستحب له أن يقضيه، وإذا مات وعليه نذر اعتكاف يستحب لوليه أن يقضيه عنه.
الجمهور: لا يرون القضاء عنه لا صيامًا ولا صلاة ولا اعتكاف .. لكن عند الحنفية والمالكية بالنسبة للصيام إن أوصى يطعم عنه إذا لم يوصي لا يطعم عنه.
الشافعية يطعم عنه مطلقًا.
الخلاصة / والصحيح في هذه المسألة أن يقال:
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم: (( ومن مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ).
•والصحيح:
1 -أن الولي يشرع له أن يقضي عنه الصيام الواجب بأصل الشرع والصيام الواجب بالنذر ..
2 -لكن إن كان خلف تركة يجب عليه أن يطعم فإن لم يطعم فإنه يصوم، وسبق متى يكون الإطعام ومتى لا يكون في الصور الثلاث السابقة في الدرس السابق.