الصفحة 8 من 108

? اختار شيخ الإسلام: والاعتبار ببلوغ الخبر في وقت يفيد، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته". فمن بلغه أنه رؤي ثبت في حقه من غير تحديد بمسافة أصلًا"."

? رجح المحقق عندما ذكر الأقوال: إلى أنه يمكن إرجاع الأقوال في هذه المسألة إلى اتجاهات هي:

[أ] الاعتبار بمسافة القصر على الخلاف في تحديد المسافة.

[ب] الاتجاه الإقليمي أو السياسي باعتبار الرابطة الإقليمية أو السياسية.

[ج] الاتجاه الجغرافي وهو اجتهاد حاول وضع حد منضبط.

[د] الاتجاه العملي الذي يراعي العرف والأثر والنظر، وهو ما يمثله القول:"باعتبار بلوغ الخبر في وقت يفيد".

ويتضح رجحان ما ذهب إليه شيخ الإسلام؛ إذ به تجتمع الأدلة النقلية الراجحة، وهي حديث كريب، والأعرابي، و"صوموا لرؤيته"، وحديث:"فطركم يوم تفطرون، وصومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون".

ويبقى إشكال واحد فقد في حديث كريب: وهو عدم بناء ابن عباس رضي الله عنهما الفطر على شهادته الأمر الذي جعل شيخ الإسلام لم يرجح في بناء الفطر على الخبر الذي يصل بعد فوات اليوم الأول فقال: وفي بناء الفطر عليه نظر"."

? وأجيب: أن ابن عباس قد يكون من رأيه أن خبر كريب خبر شاهد واحد، والفطر يحتاج إلى شاهدين ...

كما أن هذا القول يتفق مع مقاصد الشريعة في اجتماع كلمة المسلمين.

? ثمرة الخلاف:

وفي الوقت الحاضر وبما أن الاتصالات جعلت المسلمين يعلمون في نفس اللحظة وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي في وقت يفيد، فيكون القول باختلاف المطالع لا أثر له على العمل، ويؤول الأمر إلى القول بوحدة المطالع، والله أعلم. .].

-قوله: [ويصام برؤية: 1 - عدل، 2 - ولو أنثى] :

المشيقح: [عدل] : لو كان فاسقًا لا تصح رؤيته، وهذا فيه نظر.

والصحيح: أن العدالة ليست شرطًا وأنه يشترط الأمانة فإذا كان أمينًا على خبره لم يجرب عليه الكذب فإن رؤيته صحيحة ومعتبرة.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بوجود الإسلام، فلابد أن يكون مسلمًا أمينًا. اهـ.

ابن عثيمين: ويشترط مع العدالة أن يكون قوي البصر بحيث يحتمل صدقه فيما ادعاه، فإن كان ضعيف البصر لم تقبل شهادته، وإن كان عدلًا؛ لأنه إذا كان ضعيف البصر وهو عدل، فإننا نعلم أنه متوهم.

? مسائل:

الأولى: لو تراءى عدل الهلال مع جماعة كثيرين، وهو قوي البصر ولم يره غيره فهل يصام برؤيته؟

الجواب: نعم يصام، وهذا هو المشهور من مذهبنا وعليه أكثر أهل العلم، وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يره غيره مع كثرة الجمع فإنه لا يعتبر قوله؛ لأنه يبعد أنه ينفرد بالرؤية دونهم. والصحيح الأول لعدالته وثقته.

الثانية: من رأى الهلال وهو ممن يفعل الكبيرة، كشرب الخمر يلزمه أن يخبر أنه رأى الهلال، ولا يخبر أنه يفعل كبيرة؛ لأن الأحكام تتبعّض.

الثالثة: على المذهب لا تقبل شهادة مستور الحال؛ للجهل بعدالته.

وعندي أن القاضي إذا وثق بقوله فلا يحتاج للبحث عن عدالته .. ].

[مسألة: هل يشترط أن يراه عدلان] :

[ق1] فلا يشترط أن يراه عدلان:

1 -لما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"تراءى الناس الهلال، فرأيته، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصامه وأمر الناس بصيامه".

2 -ولأن رؤيته خبرٌ ديني، والخبر الديني يكفي فيه خبر الواحد العدل بخلاف باب الشهادة، فإنها تتعلق به أموال الناس و حقوقهم، وأما الخبر الديني فليس فيه تهمة، وهذا هو قول الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت