المشيقح: 3 - وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أنه رأى الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله، قال: نعم، فأمر بلال أن يؤذن بالناس بالصيام) ، وهو الراجح اهـ.
[ق2] وقال المالكية والأحناف: بل يشترط أن يراه عدلان، واستدلوا بما رواه النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، قال في رواية النسائي: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) فرتب على شهادة الشاهدين الصيام والفطر.
والجواب: إن هذا الحديث مفهومه يدل على أنه لا يقبل خبر الواحد، ومنطوق حديث ابن عمر دال على قبول خبر الواحد، والمنطوق مقدم على المفهوم، ولأنه خبر ديني، والخبر الديني يقبل فيه خبر الواحد [1] .
• [مسألة: سائر الشهور كم يشترط لرؤية الهلال] :
? وأما في خروجه، يعني في دخول شهر شوال:
[ق1] فقال الجمهور: إنه يشترط في ذلك رؤية اثنين، فلابد أن يشهد شاهدان على ذلك؛ قالوا: لأن الحديث المتقدم قد أخرجنا منه رؤية هلال رمضان بحديث ابن عمر، فبقي لنا الفطر، فيشترط فيه شاهدان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) ، وقلنا: إن هذا المفهوم مخالف بالمنطوق، فاستثنينا الصيام، فلم نشترط فيه شهادة شاهدين، وأما خروج الشهر، فهو باق على مفهومه.
[ق2] وقال أبو ثور: يكتفي في خروج الشهر برؤية واحد عدل، وهو إمام مجتهد من أئمة الشافعية رحمه الله تعالى ومال إليه الشوكاني في نيل الأوطار وذلك للقاعدة المتقدمة، وهي أن الأخبار الدينية يكتفي فيها بخبر والواحد، وهذا خبر ديني، ويقوِّيه ما تقدم من استثناء دخول الشهر.
وعلى ذلك: يكون الحديث هنا على الاستحباب، يعني الأكمل - من باب الاحتياط - أن يشهد شاهدان، لكن إن شهد شاهد واحد وكان عدلا، فإنه يقبل خبره، كما يقبل خبر الواحد في الأحاديث التي قد تُقطع بها الأيدي وتزهق بها النفوس.
فما ذهب إليه رحمه الله تعالى هو الأقوى، وإن كان الأحوط ما ذهب إليه جمهور العلماء، والله أعلم.
-قوله:"ويصام برؤية عدل ولو أنثى":
•قوله:"ولو أنثى":
لأنه خبر ديني، والخبر الديني تستوي فيه المرأة و الرجل، فلا فرق بين الرجل والمرأة، كما أن الأحاديث تُقبل فيها رواية الإناث، فكذلك في رؤية الهلال.
•المشيقح: [فهل الحرية شرط أم لا؟] .
المؤلف: يرى أن الحرية ليست شرطًا لعموم حديث ابن عمر (تراءى الناس الهلال) وهذا يشمل رؤية الرقيق والحر، وهذا من الأخبار الدينية خلاف الشافعية الذين يشترطونه.
-قوله:[فإن: أ- صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يُر الهلال،
ب- أو صاموا لأجل غيم = لم يفطروا.]:
[ق1] إذا شهد شاهد أنه رأى هلال [رمضان] وهو عدل، فصمنا وتَمَّ لنا ثلاثون يومًا و لم نر هلال [شوال] بعد الثلاثين فيجب علينا الصوم:
1 -لما تقدم من أن رؤية هلال شوال يشترط فيها رؤية شاهدين، وعلى ذلك فلا نعتمد على شهادة الواحد، هذا هو المشهور في المذهب، وأما إذا شهد اثنان على أن رمضان قد دخل، فتم لنا ثلاثون يوما فإنا نفطر.
(1) [الخليل: القول الثالث: تقبل شهادة رجل واحد قادم من خارج البلد لا من داخلها:
الدليل: حديث الأعرابي السابق، فإنه قدم من خارج البلد، والتعليل: لأن من كان خارج البلد يرى ما لا يراه الناس، لوضوح موقع الرؤية، دون وسط البلد.].