فهرس الكتاب
ويدل لذلك قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى اليل} . [البقرة: 187] ، والأمر يقتضي الوجوب،
وقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} . [البقرة: 196] . .].
-قوله: [ولا يلزم في النفل] :
فلا يلزمه إتمام النفل؛ والدليل على جواز قطع النفل::
1 -الحديث المقتدم وهو حديث أم هانئ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (فلا يضرك) ،
2 -وفي الترمذي من حديثها: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) . ... •[زاد المشيقح:
3 -حديث أبي جحيفة في صحيح البخاري أن سلمان - رضي الله عنه - لما زار أبي الدرداء وشاهد من صيامه وقيامه فأصبح أبو الدرداء صائمًا، فقال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل أبو الدرداء، ولما ذكر ذلك للرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: صدق سلمان.
4 -ويدل أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فقال: هل عندكم شيء؟ فقالت رضي الله عنها: أهدي لنا حيس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أرينيه فلقد أصبحت صائمًا، فأكل.
وهذا يدل على أنه لا بأس أن يقطع صوم النفل.
? وسبق قول العلماء أنه يكره قطعه لغير عذر ومصلحة:
1 -لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} . [محمد: 33] .، وإذا قطعه يستحب له أن يقضيه.
2 -ويدل لذلك ما ثبت عند أبي داود بإسناد حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أخوكم دعاكم وتكلف لكم كل وصم يومًا مكانه ) )فقال - صلى الله عليه وسلم: (( صم يومًا مكانه ) )فهذا يدل على أن الإنسان إذا قطع النفل فإنه يستحب له أن يقضيه.
3 -وأيضًا يدل لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وأم سلمة رضي الله عنهما لما أفطرتا قال: (( صوما يومًا مكانه ) ).
•لكن هل يجب ذلك أو لا يجب؟
فيه خلاف، قضاء النفل عند الجمهور ليس واجبًا. اهـ].
-قوله: [ولا قضاء فاسده] :
يعني لا يلزم قضاء فاسد الصوم التطوع، فإذا جامع في نفل، فلا يلزمه القضاء؛ لأنه يجوز له أن يفطر كما تقدم، فإذا جاز له الفطر، ثم أفسده بشيء من مفسدات الصوم فإنه لا يلزمه أن يقضيه.
• [المشيقح: [الأقوال في المسألة] :
[ق1] إذا فسد هذا التطوع لا يجب قضاؤه الجمهور،
[ق2] خلافًا لأبي حنيفة: يري أنه يجب قضاء فاسده.
والصواب: لا يجب قضاء فاسده؛ لأننا لو قلنا بوجوب قضاء الفاسد للزم إشغال الذمة، والأصل / براءة الذمة، فما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء يحمل على الاستحباب خلافًا لما ذهب إليه أبي حنيفة رحمه الله أنه يجب قضاء فاسده.
[ق3] مالك: يفصل: 1 - إن كان لعذر يقضى، 2 - وإن كان لغير عذر لا يقضى.
والصواب: كما سبق الجمهور لا يجب قضاء فاسده.].
-قوله: [إلا الحج] :
أي و العمرة، فلا يلزم ما فسد من النفل إلا الحج و العمرة؛ لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ، فالحج والعمرة يجب قضاء فاسدهما، لأنه يجب إتمامهما، وتقدم هذا في أصول الفقه.
•[المشيقح: فالحج والعمرة:
1 -يجب قضاء فاسدهما إذا كان نفلًا،
2 -أما إذا كان فرضًا إجماعًا يجب قضاء فاسد الحج والعمرة؛ لأن الذمة لم تبرأ من هذا الواجب.
? لكن إذا كان نفلًا وأفسده فهل يجب عليه أن يقضي أو لا يجب عليه أن يقضي؟.
تقدم في كتاب الحج وذكرنا خلاف أهل العلم.
وأن الجمهور يجب أن يقضي لأن هذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم خلافًا للظاهرية فهم يخالفون في المضي فيه] .