فهرس الكتاب
... ومع الأخوة الإيمانية، تأتى رابطة المؤاخاة الأخص، التى تزيد من أخوة الطريق ترابطًا، كما يترابط المسافرون لغرض واحد في سفر الدنيا، فيزداد الدعاة في قطار الدعوة تماسكًا وقوة، ورابطة المؤاخاة بمعانيها الشرعية الثابتة، أقرها الفقهاء امتدادًا لفكرة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، (والمؤاخاة العهدية) على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا شك في صحتها، وما أنكره بعض الفقهاء لعقد المؤاخاة، فهو إنكار لما حصل في بعض القرون الإسلامية من وضع عقود مؤاخاة مخالفة للشريعة، كإيجاب الميراث للمتآخيين، مما هو منسوخ بأصل التشريع، أو المؤاخاة على ما ينكره الشرع، كتبادل شرب الدماء المحرم، أو الإغاثة على الباطل، أو التعاهد على ما لا يملك، كالتعاهد على أن من دخل الجنة من المتآخيين يدخل صاحبه معه، وغير ذلك مما يعرف بطلانه شرعًا، ومن أقواله العوام وجهلة المسلمين، وأهل البدع0
... أما المؤاخاة على الخير والمعروف، فهو من حق المؤمنين، يزيده التعاهد بينهم رسوخًا، ويكون الوفاء به ملزمًا كالوفاء ببقية العقود الشرعية، قال شيخ الإسلام: (( وأما عقود الأخوة بين الناس في زماننا، فإن كان المقصود منها التزام الأخوة الإيمانية التى أثبتها الله بين المؤمنين بقوله: { إنما المؤمنون إخوة } (الحجرات: 10) ، وقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( المسلم أخو المسلم ) )، وقوله (( لا يبع أحدكم على بيع أخيه ) )، وقوله: (( والذى نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه ) )، ونحو ذلك من الحقوق الإيمانية التى تجب للمؤمن على المؤمن، فهذه الحقوق واجبة بنفس الإيمان، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة، والصيام والحج، والمعاهدة عليها على ما وأجب الله ورسوله، وهذه ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة000 )) (1) 0
(1) فتاوى ابن تيمية: 11/100 0