فهرس الكتاب
و من سورة المائدة قرا أهل الحجاز و أهل الشام (يَقُولُ الذِينَ آمَنوا أهَؤلاءِ الذينَ أقْسَمُوا ) ]المائدة53 [ بغير واو، و قرا العراقيون بإثبات الواو[1] ، و نصبها ابن أبي اسحق و أبو عمرو بن العلاء على النسق على (فَعَسى اللهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ ) و قرأ القرّاء على الاستئناف [2] ، و هو أقرب الى قراءة الحجازيين، و هو على الاستئناف، و الدليل على الاستئناف حذف أهل الشام و أهل الحجاز الواو [3] .و قوله: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِ ) ]المائدة54 [، و قرأ أهل الحجاز و أهل الشام (مَنْ يَرّتَدِدْ مِنْكُم ) بدالين، و قرأ أهل العراق (مَنْ يَرتَدَّمِنْكُم ) بدال مشددة و احدة[4] ،و هو في موضع جزم، و كل حرف مشدد من هذا النحو ففيه الإدغام و التشديد، و إظهار الحرفين و الجزم، كقوله: اردده و ردّه، و امدده و مدّه ، قال زهير بن أبي سلمى [5] :
واردُدْ يَسارًا و لا تَمْدُدْ علي و لا تَمعك بعِرِضِكَ إنّ الغادِرَ المَعِكُ
و قال جرير:
فغضَّ الطرفَ إنّك مِنْ نُميرٍ فلا كَعْبًا بَلغْتَ و لا كِلابا [6]
و لم يقل اغضض، فهذا حجة لمن قرا بدال واحدة [7]
و من سورة الأنعام قوله تعالى (و للدارُ الآخرةُ خَيّرٌ للذينَ يَتَقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ ) ] الأنعام 32[، قرأ أهل
الحجاز (لَلدَارُ ) بلامين، و قرأ أهل الشام (لَدَارُ الآخِرَةِ ) على مذهب الإضافة [8] .
(1) ينظر: مقدمة كتاب المباني 117ن السبعة 245.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 6/218.
(3) ينظر: مقدمة كتاب المباني 123.
(4) ينظر: المصدر نفسه 117، 118، السبعة 245.
(5) ينظر: مقدمة كتاب المباني 124، شرح المفصل 10/122.
(6) شرح ديوان جرير 75.
(7) ينظر: الحجة لابن خالويه 106-107.
(8) ينظر: مقمة كتاب المباني 118، 124، السبعة 256.