فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 728

و أما ما روي عن عبد الأعلى بن عبد لله القرشي، قال: لمّا جمعت المصاحف و عرضت على /29و/ عثمان، فقال: قد أحسنتم و أجملتم، غير أنّا نرى فيها لحنًا، و سنقيمه بألسنتنا، فإنَّ وَجْهَ ذلك عند شيخنا الامام الهادي أبي عبد الله محمد بن الهيصم -تغمده الله برحمته، على انه وجدهم قد كتبوا حروفا على خلاف ما اقتضاه اللفظ، منها ما كان على الأصل، و لو تُلُفظ به كان لحنًا، و منها ما كان من طغيان القلم، بحيث علم عثمان أنه لا يعرض في مثله ريب، من نحو ما كتبوا (الرِبْوَّا ) ]البقرة 275 [ في جميع القرآن، إلاّ ما في سورة الروم من قوله ( و ما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا ) [39] و هو في الأصل من رَبَا يَرْبُو و يظهر الواو في التثنية، فيقال: رَبَوَانِ، و كأنه كان في الأصل رَبوَ على وزن فَعَلَ، فكُرِهَت الحركة على الواو، و طُلِبَ منها السكون، فإذا سكنت التقت مع التنوين، و هو ساكن، فتسقط الواو لسكونها و سكون التنوين، فكانّ الكاتب (صمد) هو الأصل، فخرج عمّا يطابقه اللفظ،و كذلك الصلوة و الزكوة، كُتبتا بالواو، و هي الأصل، و الجمع يظهر ذلك إذا قيل: صلوات و زكوات، كانها كانت في الاصل صلوة و زكوة، كأنّه لمّا كرهت حركة الواو و كانت قبلها فتحة انقلبت الفأً و كذلك الحيوة كتبت بالواو، و هي الاصل، و لكن اللفظ المعروف في أهل اللسان يخالف ذلك.

و أُسقطت الألف في قوله: (يُخَادِعُوُنَ اللهَ ) ]البقرة 9[ فكتب (يَخْدَعُونَ ) ، و حذفت في قوله:

(و قَاتِلُوهُم حَتَى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) ] البقرة193 [ فكتب (و قَتَلُوهُم ) و لو قرئ به كان لحنًا، ثم أًثبتت الألف في قوله: (و لأوضَعُوا خِلالَكُم ) ] التوبة47 [فكتب (و لا أوضَعُوا ) بزيادة ألف بعد لا ، و كذلك كتب في بعض المصاحف (أو لأذبحنّه ) ] النمل21[ بزيادة ألف بعد لا (أو لا أذبحنّه ) و لو قرئ به كان لحنًا فاحشًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت