فهرس الكتاب
و قال أبو بكر بن دريد: معناه: جُمِعَ /35و/ بعضه الى بعض، و معنى الصحيفة: القطعة من جلد أو رَقٍّ، و جمعها صحف، فلمّا ضُمُّ بعضها الى بعض سُمِّيَ مُصْحَفًا [1]
و أما الكتاب فمعناه: ضم الحروف الدالة على معنى بعضها الى بعض؛ لأنّه مَصدَرُ كَتَبَ في الأصل، و معناه جَمَعَ [2] ، و منه كتبت السقاء إذا خَرَزْتُهُ، و كتبت البغلة إذا خرمت حياءها فجمعت بين شعريها بحَلَقَةٍ، و كتبت الناقة كتبا إذا صررتها، و منه قوله -عزّ و علا-: (كَتَبَ في قُلوبِهِمُ الإيمانَ ) ]المجادلة22 [، أي: جمع حتى آمنوا بجميع ما يجب عليهم، هذا قول أبي علي الفارسي النحوي، قال: و قد جاء كَتَب بمعنى حَكَمَ كقوله تعالى: (كَتَبَ اللهُ لأغلِبَنَّ ) ] المجادلة21 [، و بمعنى فرض نحو (كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ ) [3] ]البقرة183 [، قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: قد سمّى الله تعالى القرآن كتابا، و قال: (ذلِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ ) [البقرة 2[، و قال: (كِتابٌ أنزَلناهُ إلَيكَ ) ] إبراهيم 1[.
... و الكتاب فعل الكاتب، يقول: كتب كتابا كما يقول: حجب حجابًا، و قام قيامًا، و صام صيامًا، و قد يسمّى الشيء بفعل الفاعل يقال: هذا درهم ضرب الأمير، و إنمّا هو مضروب الأمير، و يقال: هؤلاء خَلْقُ الله لجماعة الناس، و إنمّا هم مخلوقو الله [4] .
... قال: و معنى كتب الكتاب أي جمع حروفه، و منه كتب الخرز، و منه كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة [5] .
(1) جمهرة اللغة مادة (حصف) 1/540-541.
(2) ينظر: البرهان 1/276.
(3) ينظر: تأويل مشكل القرآن 462-463، الجامع لأحكام القرآن 2/260.
(4) ينظر: تفسير البيضاوي 1/16، بصائر ذوي التمييز 83.
(5) ينظر: بصائر ذوي التمييز 83، لسان العرب مادة (كتب) 2/192.