فهرس الكتاب
و أما القرآن فهو اسم الكتاب الذي أنزله الله -عزّ و علا- على محمد عبده و رسوله خاتم الأنبياء و المرسلين عليه و آله السلام، خاصة لم يُسَمَّ به شيء غيره من الكتب، كما أنّ التوراة اسم الكتاب الذي أنزل على موسى، و الإنجيل اسم الكتاب الذي أنزل على عيسى، و الزّبور اسم الكتاب الذي أنزل على داود، صلوات الله عليهم أجمعين [1] .
... فالقرآن يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ، فمن يهمزه -و هو قراءة أكثر القرّاء فوزنه فُعلان مثل قُربان و نحوه، من قولهم: ما قرأتِ الناقة و سَلى قط، أي: ما ضمّت في رحمها ولدًا، و منه عن ابن دريد القُرْءُ: الحيض لاجتماع الدم في ذلك الوقت و منه قولهم: قرأتُ الماءَ في الحوض إذا جمعته أقرأُه قرياُ [2] .
و يقال: قَرَيْتُ القرآن، و أصله الهمز بدلالة قولهم في المستقبل أقْرَأهُ، فالقرآن نزل شيئا بعد شيء و آية بعد آية، كما قال الله -عز و علا-: (وقُرآنًا فَرَقْناهُ ) ]الاسراء106 [ الى آخر الآية، فلمّا جمع بعضه الى بعض سُمِّيَ قُرْآنا[3] . و قال أبو عبيدة و غيره: إنمّا سميّ قرآنًا لأنه جمع السور و ضمّها، قال الله -تعالى-: (إنَّ عَلَينا جَمعَهُ وَقُرآنَهُ ) ]القيامة17 [، أي: تأليفه و ضم بعضه الى بعض (فإذا قَرَأناهُ فاتَّبِع قُرآنَهُ ) ] القيامة18 [، أي: إذا ألَّفناه و ضممناه فخذه و اعمل به[4] ، و قال -عز و علا-: (و إذا قَرَأتَ ا لقُرآنَ ) ]الاسراء45 [)، أي: إذا تلوت /35ظ/ بعضه الى بعض و في أثر بعض حتى يجتمع و ينضمّ بعضه الى بعض، أي: يصير الى معنى التأليف و الجمع و النظم[5] ، و أنشدوا لعمرو بن كلثوم التغلبي
(1) ينظر: مقدمة ابن عطية 281-282، بصائر ذوي التمييز 84.
(2) ينظر: لسان العرب مادة (قرأ) 1/123، البرهان 1/277.
(3) ينظر: الزاهر 1/167.
(4) مجاز القرآن 1-2، و ينظر: الزاهر 1/167، الجامع لأحكام القرآن 19/106.
(5) مجاز القرآن 3.