فهرس الكتاب
ذراعي عَيطلٍ أدماء بكر هجان اللون لم تقرأ جنينًا [1]
أي: لم يَجْمَع و لم يَضُمَ في رحمها ولدًا قطّ.
... قال القتيبي و غيره: يكون القرآن مصدرا كالقراءة [2] ، يقال لك قرأت قراءة حسنة و قرآنًا حسنًا، قال تعالى: (و قُرآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا ) ]الاسراء 78 [ أي: قراءة الفجر[3] ، قال الشاعر في عثمان بن عفانّ -رضي الله عنه-:
ضَحُّوا بأ شمطَ عنوانَ السجودِ به يُقَطِّعُ الليلَ سُبحانا و قُرآنا [4]
أي تسبيحا و قراءة.
فمعنى القرآن على هذا القول أنّه قِراءة أخبار ما كان و ما يكون، و أصل الباب الجمع، و قولك: قَرَاتُ معناه جَمَعْتُ الحروف بَعْضها الى بَعض [5] .
و قال قطرب: سُمِّيَّ قرآنا لأنَّ القارئ يَظْهِرُهُ و يُلَقِّنُه من فيه [6] ، و قول العرب للناقة: ما قرأت سلى قط، السلى: شيء يخرج مع الولد أي ما رمت بولد [7] .
و أنشد: أراها غُلاماها الخَلا فتشذَّرتْ مِراحًا و لم تقرأ جنينًا و لا دمًا [8]
أي: لم ترمِ بجنين و لا دم.
و من لم يهمز القرآن -و هو قراءة أهل مكة -فمعناه على وجهين:
أحدهما: أنه من قرأت بمنزلة الوجه الأول في المعنى إلاّ أنّه حذف همزة استخفافا لكثرة الاستعمال كما حذف من النبي و البريّة و الذريّة لهذا المعنى،و هي من: أنبأ و بَرَأ و ذَرَأ، أو لأنَّ الاسم ثَقُلَ باجتماع أحرف ثقيلة فيه: القاف و هي حرف صلب قَويُّ مانع، و الراء و هي حرف تكرير ، و الهمزة و هي أثقل الحروف لخفائها و بعد مخرجها، فخففت بحذف الهمزة منه لأنها كالتهوّع من صاحبها.
(1) الديوان 147.
(2) ينظر: المفردات 400.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 10/306، تفسير البيضاوي 1/579.
(4) تفسير الطبري 1/43.
(5) ينظر: لسان العرب مادة (قرأ) 1/124.
(6) ينظر: معاني القرآن و إعرابه 1/145.
(7) ينظر: لسان العرب مادة (قرأ) 1/124.
(8) الزاهر 1/167، لسان العرب مادة (قرأ) 1/126.