فهرس الكتاب
و الوجه الآخر وزنه فعال، من قرنت، النون منه لام الفعل، سمي بذلك لأنّه قرن السور و ما فيها بعضها الى بعض، قال الشاعر:
و كُنتُ أعوّذه بالقُران و أنقلُ كفي له حَيْثُ حَلّ
و قال بعضهم: القُرانُ اسمٌ موضوع مبني على وزن فُعَال غير مشتق من قرأت، أخبرني بذلك شيخي الإمام أبو الحسين، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس، قال: قَرأتُ على إسماعيل بن قسطنطين فكان يقول: القران اسمٌ و ليس بِمهمُوز و لم يُؤخَذْ من قَرأت، و لو أخذ من قَرَأت لكانَ كُلُ ما قُرِئَ قُرآنًا، و لكنه اسم مثل التوراة و الإنجيل [1] .
و سمي القرآن فرقانًا لانّه يُفَرِقُ بين الحق و الباطل، و المؤمن و الكافر، و الحلال و الحرام [2] ، /36و/ قال الراجز:
ما شَاءَ رَبيّ كَانا
يُنَزّلُ الفُرْقَانا
مُبيّنا تِبيَانا [3]
و أما السورة من القرآن فإنّها تُهَمَّزُ و لا تُهْمَزُ أيضًا [4] ، و تَركُ الهمزة أكثر و أشهرْ، و عليه القُراء.
قال قوم: السورة اسم لآي جمُعِت و قُرِنَت بَعْضُها الى بعض حتى تَمَّتْ و كَمُلَت و بَلَغَت في الطول المقدار الذي أراد لله -تعالى-، ثم فَصَلَّ بينها و بين سورة اخرى ببسم الله الرحمن الرحيم، و لا تكون السور إلاّ معروف المبتدأ معلوم المنتهى.
(1) تاريخ بغداد 2/62، و ينظر: البرهان 1/277، بصائر ذوي التمييز 84.
(2) ينظر: مقدمة ابن عطية 282، مجاز القرآن 3، و قيل لأنه نزل منجمًا مفرقًَّا و قيل غير ذلك. ينظر: بصائر ذوي التمييز 3.
(3) الزاهر 1/170.
(4) ينظر: لسان العرب 6/52.