فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 728

و منهم من قال: سُمِيت سورة لأنها مشتق من سور البناء و المدينة، و ذلك لأنّ السور يوضع بعضه فوق بعض حتى ينتهي في الارتفاع الى المنتهى الذي يراد [1] ، فالقرآن أيضًا وَضَع آية إلى جنب آية حتى بلغت السورة في عدد الآي المقدار الذي أراد الله -تبارك و تعالى [2] .

و منهم من قال: سميت سورة لانها وصفت بالعلوّ و الرفعة، و كذلك سور المدينة، سُمِّي سورًا لإرتفاعه [3] ، و أنشد قول النابغة:

ألم ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سُورةً [4] ... ... ... ... ... ... ... ... ... ..

أي شرفًا و رفعة.

و منهم من قال: سميت سورة لأنّها جمعت الآيات و الكلمات و الحروف فصارت السورة محيطة بذلك كله، و كذلك سور المدينة و هو محيط بمساكنها و أبنيتها و مواضعها و جميع ما فيها [5] .

و قال الأنباري: سميت سورة لِكِبَرها و تَمَامِها على حِيالها مِن قولهم: له سُورٌ من الإبل أي: اقرام كبار (7) واحدتها سورة [6] .

و قال أبو عبيدة: من لم يَهْمِزها فَمَجَازها مَجَاز مَنْزِلة ثم يرتفع منها إلى منزلة أُخرى كمجاز سورة البناء، قال النابغة الذبياني في النعمان بن المنذر:

الم ترَ أنَّ الله أعْطاكَ سُورةً تَرى كلّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبذَبُ [7]

أي: منزلة شرف ارتفعت إليها عن مَنَازِل المُلوك [8] .

و جمع سورة القرآن يخالف جمع سورة البناء، فجمع سورة القرآن سُوَرٌ بفتح الواو مثل ظُلْمَةٌ و ظُلَمٌ، و جَمْعٌ سُورة البناء سُوْرٌ ساكنة الواو مثل صوفة و صوف و بسرةٌ بُسَر [9] .

(1) ينظر: تفسير البيضاوي 1/38.

(2) ينظر: لسان العرب 6/52.

(3) ينظر: المصدر نفس 6/53، البرهان 1/264، الزاهر 1/171.

(4) الديوان 56.

(5) ينظر: البرهان 1/264، بصائر ذوي التمييز 84.

(6) الزاهر 1/171.

(7) ديوان النابغة 33.

(8) مجاز القرآن 4.

(9) ينظر: مجاز القرآن 4، لسان العرب 6/52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت