فهرس الكتاب
و من همز سورة جعلها من أسأر في الإناء سُؤراُ، أي: أفضلت منه فضلة، و أبقيت منه بقية، و منه سُؤر الدّواب، كأنها قطعة من القرآن على حِدة [1] . و الله أعلم.
و أما الآية فقد اختلفوا في معناها، قال أبو عمرو بن العلاء و أبو عبيدة و غيرهما: معنى الآية من القرآن: كلام متصل الى انقطاعه و انقطاع معناه فصلًا فصلًا [2] .
و قال غيرهم: معنى الآية: العلامة، كقوله تعالى (رَبَّ اجْعَلْ لِي آيَةً ) ]مريم10 [، أي: علامة[3] ، و لأنها سميت الآية آية كأنها علامة [4] تدل على نفسها بانفصالها عن الآية التي تقدمتها /36ظ/ أو تأخرت عنها، فكلُّ آية كأنها علامة، قال بُرج الطائي:
خرجنا من النَقْبَينِ لا حَيَّ مِثْلُنا بآياتنا نُزْجي اللقاحَ المَطَافِلا [5]
أي: بعلاماتنا.
و قال أبو عمرو إسحق بن مِرَار الشيباني: معنى الآية من القرآن: جماعة حروف، من قولهم: خرج القوم بآيتهم، أي:بجماعتهم، و لم يدعوا وراءهم شيئًا [6] .
و قال ابن الانباري: معنى الآية: العجيبة، و إنّما سميت الآية آية لأنها عجيبة لمباينتها كلام المخلوقين، من قولهم: فلان آية من الآيات، أي: عجب من العجائب [7] .
و اختلف في وزن آية من الفعل قال الفَرّاء: وزنها من الفعل فَعْلَة أصلها أيَّةٌ فاعلم، فاستثقلوا
(1) ينظر: الزاهر 1/171، مقدمة ابن عطية 282، لسان العرب 6/53، البرهان 1/263.
(2) مجاز القرآن
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 6/84، تفسير البيضاوي 2/27.
(4) ينظر: مقدمة ابن عطية 283.
(5) البيت في اللسان 1867 (مادة أيا) .
(6) ينظر: الزاهر 1/172-173، البرهان 1/266.
(7) الزاهر 1/173، الغريبين 1/117، البرهان 1/266، بصائر ذوي التمييز 85.