فهرس الكتاب
و أما الحرف فهو الواحد من حروف المعجم، سُمِّي حَرفًا لقِلَّته و دِقَتِّه، و لذلك قيل: حرف الشيء لطرفه لأنّه آخره و القليل منه، و الحرف أيضاُ القراءات بكمالها و القصيدة بتمامها، و الحرف أيضًا الناقة المهزولة يسمى حرفًا تشبيهًا بحرف الهجاء إذا صارت في غاية الهُزال، و يقال للسمينة أيضًا حرف، و هو من الأضداد، و الحرف الجانب و الطرف، يقال: حرف السفينة لطرفها و جانبها [1] ، قال الله -تعالى-: (و مِنَ النَاس مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ ) ]الحج11 [، قيل على جانب و طرف، و قيل: على وجه، و هو وجه السَّراء دون الضَّراء، و قال ابن عرفة: معناه على غير طمأنينة على أمره، أي: لا يدخل في الدين دخول متمكن، و قيل على شك، و قيل: على انتظار و اختبار ، و قيل: على توقع و طمع إنْ أصاب ما توقع و انتظر، إلاّ انقلب و أدْبر[2] .
و الحرف أيضًا: اللغة، و مِنه قول النبي -عليه السلام-: (أُنزل القرآن على سبعة أحرف) ، أي: على سَبْعِ لغات من لغات العرب متفرقة في القرآن، مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، و قيل على سبعة أوجه، و قال المحققون: حقيقة معنى الحرف في اللغة: حَد الشَيء و حِدَّته، فمن ذلك حرف الجبل و هو حدّه و ناحيته، و طعام حريف يراد به جدته، و رجل محارف أي: محدود عن الخير و الكسب، و قولهم: انحرف فلان عنّي من هذا كأنه جعل بيني و بينه حدًا بالبعد و الاعتزال [3] .
... و قال أبو عبيدة في قوله -تعالى-: (و مِنَ النَاس مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ ) ] الحج11 [، أي: لا يدوم، تقول: إنّما أنت /37ظ/ على حرف[4] : أي لا أقربك، و هذا راجع الى ما قدمناه، لأنّ تأويله أنّه قلق في دينه فكأنه معتمد على حرف دينه غير واسط فيه، فهو كالذي على حرف الجبل و نحوه.
(1) ينظر: بصائر ذوي التمييز 82.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 12/17، تفسير البيضاوي 2/84.
(3) ينظر: لسان العرب مادة (حرف) 10/385.
(4) مجاز القرآن 169.