فهرس الكتاب
و قال أحمد بن يحيى: على حرف: على شكّ، و هذا هو المعنى الأول، و من ها هنا سُمِيَّت حروف المعجم حروفًا، و ذلك أنَّ الحرف حَدٌّ مُنقَطِعُ الصَوت و غايَتُه و طَرفُه كحرف الحبل و نحوه [1] .
و يجوز أن يكون سميت حروف المعجم حروفًا لأنها جهات للكلم و نواح كحروف الشيء و جهاته المحدقة به، و من هذا قيل: فلان يقرأ بحرف أبي عمرو؛ لأنّ الحرف حد ما بين القراءتين و جهته و ناحيته، و يجوز أن يكون قولهم حرف فلان: يراد به حروفه التي تُقرأ، أي القارئ يؤديها بأعيانها من غير زيادة و لا نقص فيها، فيكون الحرف في هذا و هو واحد واقعًا موقع الحروف و هي جماعة، كقوله -تعالى-: (و المَلَكُ عَلى أرجَائِهَا ) ]الحاقة 17 [، أي: و الملائكة[2] ، و قوله تعالى: (و جَاءَ رَبُكَ و المَلَكُ صَفًَا صَفًَا ) ]الفجر22 [، أي: و الملائكة[3] ، و قولهم: كثر الدرهم و الدينار، أي: الدراهم و الدنانير، و لهذا سمَّى أهل اللغة ذوات المعاني حروفًا، نحو مِنْ و قَدْ و هَلْ و بلْ و نحوها؛ لأنها تأتي في أول الكلام و آخره في غالب الأمر، فصارت كالحروف و الحدود له ومنه قولهم لهذه البقلة الحادّة: الحرف، سمّي بذلك لحدَّته، و منه قولهم: ناقة حرف أي: ضامرة، و تأويله أنّه قد تحددت أعطافها بالضمر و الهزال، و قال بعضهم: هي التي انقلبت من هزال الى سمن، و تأويل هذا القول أنّها قد أنحرفت من شمال إلى يمين، و قال بعضهم: الحرف: التي كأنها حدّ السيف في مضائها و حدَّتها، و قال بعضهم: شبهت لضُمرها بحرف من حروف المعجم، و هذه كلها معان متقاربة [4] .
(1) ينظر: لسان العرب مادة (حرف) 10/387.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 18/265، تفسير البيضاوي 2/251.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 20/55، تفسير البيضاوي 2/595.
(4) ينظر: لسان العرب مادة (حرف) 10/386-387.