فهرس الكتاب
و قد غَلِط معمر و قطرب /39ظ /في جعل الأنفال و عدَّها من الطُّوَل [1] ؛ لأنّ الأنفال من المثاني لا تبلغ المئتين فكيف لها بالطول، و إنما هي في العدد الكوفي خمس و سبعون آ ية، و في الحجازي و البصري ست و سبعون آية، و في الشامي سبع و سبعون آية [2] .
و الوجه في السابعة من الطول ما ذكرنا أولًا من جعل الأنفال و التوبة معً السابعة فيها، يدلك على ذلك ما أخبرني به أبو محمد، قال: أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا هبة الله بن الحسن إملاءً قال: حدثنا محمد بن علان، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم عن عوف عن يزيد الفارسي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عمدتم الى براءة و هي من القصار و إلى الأنفال و هي من المثاني فجعلتموها في السبع الطوال ، و لم تكتبوا بينهما بسطر (بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال عثمان: كان النبي صلى الله عليه مهما يَنْزِل عَليه الآية فيَدعو بَعْضَ من كانَ يَكْتب لهُ ويقول له: ضَعِ الآية في السورةِ التي يُذكرُ فِيها كذا و كذا، و يَنْزِل عليه الآيةُ و الآيتان فيقولُ مثلَ ذلك، و كانت الأنفال من أول ما أُنزِل عليه بالمدينةِ، و كانت براءة مِنْ آخرِ ما نَزَل من القرآن، و كانت قِصَتُها شَبِيهَة بقصتها، فَظَننت أنّها منها، فمن هناك وضَعْتُها في السبع الطُول، ولم أكتبْ بينهما (بسم الله الرحمن الرحيم ) [3] .
(1) ينظر: مجاز القرآن 6.
(2) ينظر: البيان 158.
(3) سنن الترمذي 1/272 (جزء التفسيرن فضائل القرآن للنسائي 71، المصاحف 31، الجامع لأحكام القرآن 8/62.